مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٥٦
وبجهد يقيني لك شاكر، وبحقّك شاهد، فإنّك حيّ قبل كلّ حيّ، وحيّ بعد كلّ حيّ، وحيّ لم ترث الحياة من حيّ، ولم تقطع خيرك عنّي طرفة عين في كلّ وقت، ولم تنزل بي عقوبات النقم، ولم تغيّر عليّ دقائق العصم، فلولم أذكر من إحسانك إلاّ عفوك وإجابة دعائي حين رفعت رأسي بتحميدك وتمجيدك، وفي قسمة الأرزاق حين قدّرت، فلك الحمد عدد ما حفظه علمك، وعدد ما أحاطت به قدرتك، وعدد ما وسعته رحمتك.
اللّهمّ فتمّم إحسانك فيما بقي كما أحسنت فيما مضى، فإنّي أتوسّل إليك بتوحيدك وتمجيدك، وتحميدك وتهليلك، وتكبيرك وتعظيمك، وبنورك ورأفتك ورحمتك، وعلوّك وجمالك وجلالك وبهاءك وسلطانك وقدرتك، وبحمّد وآله الطاهرين، ألاّ تحرمني رفدك وفوائدك، فإنّه لا يعتريك لكثرة ما يتدفّق به عوائق البخل، ولا ينقص جودك تقصير في شكر نعمتك ولا تفني خزائن مواهبك النعم، ولا تخاف ضَيمَ إملاق فتكدي، ولا يلحقك خوف عدم فينقص فيض فضلك.
اللّهمّ ارزقني قلباً خاشعاً ويقيناً صادقاً، ولساناً ذاكراً، ولا تؤمنّي مكرك، ولا تكشف عنّي سترك، ولا تنسني ذكرك، ولا تباعدني من جوارك، ولا تقطعني من رحمتك، ولا تؤيِسني من رُوحِكَ، وكن لي أنيساً من كلّ وحشة، واعصمني من كلّ هلكة، ونجّني من كلّ بلاء، فإنّك لا تخلف الميعاد، اللّهمّ ارفعني ولا تضعني، وزدني ولا تنقصني وارحمني، ولا تعذّبني، وانصرني ولا تخذلني، وأثرني ولا تؤثر عليّ وصلّ على محمّد وآل محمّد الطيّبين الطاهرين وسلّم تسليماً كثيراً.
(فقال الرجل: يا أمير المؤمنين حقّقت الظن، وصدّقت الرجاء، وأدّيت حقّ الاُبوّة، فجزاك الله جزاء المحسنين.
ثمّ قال: يا أمير المؤمنين إني اُريد أن أتصدّق بعشر آلاف دينار فمن المستحقّون