مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٨١
الأرض من عند الصفا، ومعها خاتم سليمان (عليه السلام) ، وعصى موسى (عليه السلام) ، تضع الخاتم على وجه كلّ مؤمن، فينطبع فيه: هذا مؤمن حقاً، وتضعه على وجه كلّ كافر، فيكتب: هذا كافر حقاً، حتّى أنّ المؤمن لينادى الويل لك حقاً يا كافر، وإنّ الكافر ينادى طوبى لك يا مؤمن وددت أنّي كنت مثلك فأفوز فوزاً عظيماً، ترفع الدابة رأسها من بين الخافقين بإذن الله جلّ جلاله، وذلك بعد طلوع الشمس من مغربها، فعند ذلك ترفع التوبة فلا تقبل التوبة (ولا عمل يرفع)، ولا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً.
ثمّ قال (عليه السلام) : لا تسألوني عمّا يكون بعد هذا، فإنّه عهد إليّ حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن لا اُخبر به غير عترتي[١].
١٠٥١/٦ ـ عن الأصبغ بن نباتة: إنّ عبد الله الكوّاء اليشكري، قام إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين إنّ اُناساً من أصحابك يزعمون أنّهم يردّون بعد الموت؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : نعم تكلّم بما سمعت ولا تزد في الكلام ممّا قلت لهم، قال: قلت: لا اُؤمن بشيء ممّا قلتم، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) : ويلك إنّ الله عزّ وجلّ ابتلى قوماً بما كان من ذنوبهم فأماتهم قبل آجالهم التي سمّيت لهم، ثمّ ردّهم إلى الدنيا ليستوفوا أرزاقهم، ثمّ أماتهم بعد ذلك، قال: فكبُر على ابن الكوّاء ولم يهتد له، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : ويلك تعلم أنّ الله عزّ وجلّ قال في كتابه: {وَاخْتَارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلا لِمِيقَاتِنَا}[٢] فانطلق بهم معه ليشهدوا له إذا رجعوا عند الملأ من بني إسرائيل أنّ ربّي قد كلّمني، فلو أنّهم سلّموا ذلك وصدّقوا به لكان خيراً لهم ولكنّهم قالوا لموسى: لن نؤمن لك حتّى نرى الله جهرةً، قال الله تعالى: {فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ ـ يعنى الموت ـ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ * ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ
[١] تفسير الصافي ٤: ٧٥; كمال الدين، باب ٤٧: ٥٢٧.
[٢]ـ الأعراف: ١٥٥.