مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٥١٩
إلهي إن عرّضني ذنبي لعقابك فقد أدناني رجائي من ثوابك. إلهي إن غفرتَ فبفضلك وإن عذّبت فبعدلك، فيا مَن لا يُرجى إلاّ فضلُهُ ولا يُخاف إلاّ عدلُهُ صلّ على محمّد وآل محمّد وامنُن عليّ بفضلك ولا تستقص عليّ عدلَكَ. إلهي خلقتَ لي جسماً وجعلت لي فيه آلات أطيعك بها وأعصيك بها وأرضيك، وجعلتَ لي من نفسي داعياً إلى الشهوات، وأسكنتني داراً مُلئَت من الآفات، وقلتَ لي إزدَجِر، فبك أعتصمُ وبك أحترزُ، وأستوقِفُك لما يُرضيك، وأسألك فإنّ سؤالي لا يُحفيك. إلهي لو عرفتُ اعتذاراً وتفضُّلا، هو أبلغ من الاعتراف به لأتيتهُ، فهَب لي ذنبي بالاعتراف ولا تردّني في طلبي بالخيبة عند الإنصراف. إلهي كأني بنفسي قد اضطجعت في حُفرتها، وانصرف عنها المشيّعون من عشيرتها، وناداها من شفير القبر ذووا مودّتِها ورحمها، المُعادي لها في الحياة عند صَرعتها، ولم يَخف على الناظرين إليها ذُلُّ فاقتها، ولا على من قد رآها توسّدت الثرى عجزُ حيلتها، فقلتَ ملائكتي قريب نأى عنه الأقربون وبعيدٌ جَفاه الأهلون وخذله المؤمّلون ونزل بي قريباً، وأصبح في اللحدِ غريباً، وقد كان لي في دار الدنيا راعياً، ولنظري إليه في هذا اليوم راجياً، فتحسن عند ذلك ضيافتي، وتكونُ أشفقَ عليّ من أهلي وقرابتي. إلهي سترت عليّ في الدنيا ذنوباً ولم تُظهِرها، فلا تفضحني يوم ألقاك على رؤوس العالمين، واسترها عليّ هناك يا أرحم الراحمين. إلهي لو طبّقتُ ذنوبي بين السماء والأرض، وخَرَقتِ النجومَ وبلغت |