مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٤٥
رحائل الذهب، مكلّلة بالدر والياقوت وجلالها الإستبرق والسندس، وخطامها جدل الاُرجوان، وأزمّتها من زبرجد، فتطير بهم إلى المحشر، مع كلّ رجل منهم ألف ملك من قدامه وعن يمينه وعن شماله يزفّونهم زفّاً، حتّى ينتهوا بهم إلى باب الجنّة الأعظم، وعلى باب الجنّة شجرة، الورقة منها يستظلّ تحتها مائة ألف من الناس، وعن يمين الشجرة عين مُطهّرة مزكية، فيسقون منها شربة فيطهّر الله قلوبهم من الحسد ويسقط عن أبشارهم الشعر ذلك قوله: {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً}[١]من تلك العين المطهّرة، ثمّ يرجعون إلى عين اُخرى عن يسار الشجرة فيغتسلون منها وهي عين الحياة فلا يموتون أبداً ثمّ يوقف بهم قدّام العرش وقد سلموا من الآفات والأسقام والحرّ والبرد أبداً، قال: فيقول الجبّار للملائكة الذين معهم: احشروا أوليائي إلى الجنّة ولا تقفوهم مع الخلائق، فقد سبق رضائي عنهم ووجبت رحمتي لهم فكيف أوقفهم مع أصحاب الحسنات والسيّئات، فتسوقهم الملائكة إلى الجنّة، فإذا انتهوا إلى باب الجنّة ضربت الملائكة حلقة الباب فيبلغ صريرها كلّ حوراء خلقها الله وأعدّها لأوليائه، فيتباشرن إذا سمعن صرير الحلقة ويقلن: جاءنا أولياء الله، فيفتح لهم الباب فيدخلون الجنّة فيشرف عليهم أزواجهم من الحور العين والآدميين فيقلن: مرحباً بكم فما كان أشدّ شوقنا إليكم، ويقول لهنّ أولياء الله مثل ذلك.
فقال علي (عليه السلام) : من هؤلاء يا رسول الله؟ فقال (صلى الله عليه وآله) : يا علي هؤلاء شيعتك وشيعتنا المخلصون لولايتك وأنت إمامهم، وهو قول الله: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً}[٢].
[١]ـ الانسان: ٢١.
[٢] تفسير القمي ٢: ٥٣; تفسير البرهان ٣: ٢٢; الكافي ٨: ٩٥.