مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٧٤
فدعاني بالطعام فقرّبته لهم ففعل كما فعل بالأمس، وأكلوا حتّى ما لهم به من حاجة، ثمّ قال: اسقهم فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعاً، ثمّ تكلّم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا بني عبد المطلب إنّي والله ما أعلم شاباً في العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به، إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله عزّ وجلّ أن أدعوكم إليه، فأيّكم يؤمن بي ويوازرني على مري فيكون أخي ووصيي ووزيري وخليفتي في أهلي (فيكم) من بعدي، قال: فأمسك القوم وأحجموا عنها جميعاً، قال: فقمت وإنّي لأحدثهم سناً (...)، فقلت: أنا يا نبيّ الله أكون وزيرك على ما بعثك الله به، قال: فأخذ بيدي ثمّ قال: إنّ هذا أخي ووصيي ووزيري وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا، قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع[١].
١٠٣٨/٣ ـ البيهقي، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمّد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبّار، ثنا يونس بن بكير، عن محمّد بن إسحاق، قال: فحدّثني من سمع عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن ابن عباس، عن عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنه)قال:
لما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله) {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَْقْرَبِينَ * وَاخْفضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}[٢] قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) عرفت أني أن بادأت بها قومي رأيت منهم ما أكره، فصمِتُّ عليها، فجاءني جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمّد إنّك إن لم
[١] أمالي الطوسي، مجلس ٢٤: ٥٨١; علل الشرائع: ١٧١; تفسير فرات: ٣٠١ ح٤٠٦; تفسير البرهان ٣: ١٩٠; البحار ١٨: ١٨١; السيرة الحلبية ١: ٤٥٧; تاريخ ابن عساكر، ترجمة الإمام علي ١: ١٠١.
[٢]ـ الشعراء: ٢١٤، ١٢٥.