مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٥٣
متّصلة، وسوابق لم تحقق خداري بل صدّقت رجائي، وصاحبت أسفاري وأكرمت أحضاري، وشفيت أمراضي وأوصابي، وعافيت منقلبي ومثواي، ولم تشمت بي أعدائي، ورميتَ من رماني وكفيتني مؤنة من عاداني، فحمدي لك واصل وثنائي عليك دائم من الدهر إلى الدهر بألوان التسبيح، خالصاً لذكرك ومرضياً لك بيانع التوحيد وإمحاض التمجيد، بطول التعديد ومزيّة أهل المزيد، لم تغن في قدرتك ولم تشارك في إلهيّتك، ولم تُعلّم لك مائية فتكون للأشياء المختلفة مجانساً، ولم تعاين إذ حبست الأشياء على الغرائز، ولا خرقت الأوهام حجب الغيوب فتعتقد فيك محدوداً في عظمتك.
فلا يَبلُغُك بعد الهمم، ولا ينالك غوض الفكر، ولا ينتهي إليك نظر ناظر في مجد جبروتك، ارتفعت عن صفة المخلوقين صفات قدرك، وعلا عن ذلك كبرياء عظمتك، لا ينقص ما أردت أن يزداد، ولا يزداد ما أردت أن ينقص، لا أحد حضرك حين برأت النفوس، كلّت الأفهام (الأوهام) عن تفسير صفتك وانحسرت العقول عن كنه عظمتك، وكيف توصف وأنت الجبّار القدوس الذي لم تزل أزليّاً دائماً في الغيوب وحدك ليس فيها غيرك ولم يكن لها سواك، حار في ملكوتك عميقات مذاهب التفكير، فتواضعت الملوك لهيبتك، وعنت الوجوه بذلّ الإستكانة لك، وانقاد كلّ شيء لعظمتك واستسلم كلّ شيء لقدرتك، وخضعت لك الرقاب، وكلّ دون ذلك تحبير اللّغات، وضلّ هنالك التدبير في تصاريف الصفات، فمن تفكّر في ذلك رجع طرفه إليه حسيراً، وعقله مبهوراً وتفكّره متحيّراً.
اللّهمّ فلك الحمد متواتراً متوالياً متّسقاً مستوثقاً، يدوم ولا يبيد غير مفقود في الملكوت ولا مطموس في المعالم ولا منتقص في العرفان، ولك الحمد ما لا تحصى مكارمه في الليل إذا أدبر والصبح إذا أسفر، وفي البراري والبحار، والغدوّ والآصال، والعشيّ والابكار، وفي الظهاير والأسحار.