مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٥٢١
بهدايتك إليه ودللتها برحمتك عليه فاستعملها بذلك عنّي، إذ أنت أرحمُ بها منّي. إلهي أرجوكَ رجاءَ مَن يخافُك، وأخاف خوفَ من يرجو ثوابك، فَقِني بالخوف شرّ ما أحذر، وأعطِني بالرجاء خيرَ ما اُحاذِر. إلهي انتظرتُ عفوك كما ينتظرُ المذنبون، ولستُ آيِساً من رحمتك التي يتوقّعها المحسنون. إلهي مددتُ إليك يداً بالذنوب مأسورة، وعيناً بالرجاء مَذرورةً، وحقيق لمن دَعاك بالنَدَم تذلُّلا أن تُجيبَ له بالكرم تفضُّلا. إلهي إن عَرّضَتني ذنوبي لعقابك فقد أدناني رجائي من ثوابك. إلهي لم اُسَلِّط على حسن ظنّي بك قُنُوط الآيسين، فلا تُبطل صدقَ رجائي بك بين الآمِلين. إلهي إن انقرضت بغير ما أحببتُ من السعي أيامي، فبالإيمان أمضتها الماضياتُ من أعوامي. إلهي إن أخطأتُ طريقَ النظر لنفسي بما فيه كرامتُها، فقد أصبتُ طريقَ الفزع إليك بما فيه سلامتُها. إلهي ما أضيق الطريقَ على مَن لم تكن أنت دليله، وما أوحش المسلك على مَن لم تكن أنت أنيسُه. إلهي إنهَمَلَت عبراتي حين ذكرتُ خطيآتي، وما لها لا تَنهَمِلُ ولا أدري ما يكونُ إليه مَصِيري، أو ماذا يهجِمُ علي عند بلاغي مَسيري، وأرى نفسي تُخاتِلني وأيامي تخادعني، وقد خَفقت فوق رأسي أجنحة الموت، ورَمَتني من قريب أعيُنُ الفَوت، فما عُذري وقد أوجسَ في مسامعي رافِعُ الصوت، لقد رجوتُ ممن ألبَسَني بين |