مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٥٠
ولا تُخرج معك من أصحابك إلاّ من كانت به جراحة، فأعلمهم بذلك، فخرجوا معه على ما كان بهم من الجراح حتّى نزلوا منزلا يُقال له حمراء الأسد، وكانت قريش قد جدّت السير فرقاً، فلما بلغهم خروج رسول الله (صلى الله عليه وآله) في طلبهم خافوا، فاستقبلهم رجل من أشجع يقال له نعيم بن مسعود يريد المدينة، فقال له أبو سفيان صخر بن حرب: يا نعيم هل لك أن أضمن لك عشر قلائص وتجعل طريقك على حمراء الأسد فتخبر محمّداً أنه جاء مدد كثير من حلفائنا من العرب، كنانة وعشريتهم، والأحابيش، وتَهوّل عليهم ما استطعت فلعلّهم يرجعون عنّا، فأجابه إلى ذلك، وقصد حمراء الأسد، فأخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك، قال: إنّ قريشاً يصبحونكم بجمعهم الذي لا قوام لكم به، فاقبلوا نصيحتي وارجعوا، فقال أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) : {حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} اعلم أنّا لا نبالي بهم، فأنزل الله سبحانه على رسوله {الَّذينَ اسْتَجَابُوا للهِِ وَالرَّسُولِ} إلى قوله: {وَنِعْمَ الْوَكِيلُ }وإنّما كان القائل نعيم بن مسعود، فسمّاه الله باسم جميع الناس[١].
{مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}[٢]
٧٦٠/٣٣ ـ أخرج ابن أبي حاتم، من طريق علي (رضي الله عنه)، عن ابن عباس قال: يقول للكفّار: {مَا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ }فيميّز أهل السعادة من أهل الشقاوة[٣].
[١] رسالة المحكم والمتشابه: ٢٤; البحار ٢٠: ١١٠.
[٢]ـ آل عمران: ١٧٩.
[٣] تفسير السيوطي ٢: ١٠٤.