مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٧٦
١٠٤١/٦ ـ عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أنّه قال:
لمّا أنزل الله عزّ وجلّ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَْقْرَبِينَ} جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بني عبد المطلب على فَخِذِ شاة وقدح من لبن، وإنّ فيهم يومئذ عشرةً، ليس منهم رجلٌ إلاّ يأكل الجَذَعَة ويشرب الفَرْق، وهم بِضْعٌ وأربعون رجلا، فأكلوا حتّى صَدَروا وشربوا حتّى ارتووا، وفيهم يومئذ أبو لهب، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) : يا بني عبد المطلب أطيعوني تكونوا ملوك الأرض وحكّامها، إنّ الله لم يبعث نبيّاً إلاّ جعل له وصيّاً ووزيراً ووارثاً وأخاً ووليّاً، فأيّكم يكون وصيّي ووارثي ووليّي وأخي ووزيري؟ فسكتوا، فجعل يعرض ذلك عليهم رجلا رجلا ليس منهم أحد يقبله حتّى لم يبق منهم أحد غيري، وأنا يومئذ من أحدثهم سنّاً، فعرض عليّ، فقلت: أنا يا رسول الله، فقال: نعم أنت يا علي، فلمّا انصرفوا قال لهم أبو لهب: لو لم تستدلّوا على سحر صاحبكم إلاّ بما رأيتم، أتاكم بفخذ شاة وقدح من لبن فشبعتم ورَويتم، وجعلوا يهزءون ويقولون لأبي طالب: قد قُدِّمَ ابنُك اليوم عليك[١].
١٠٤٢/٧ ـ روي أنّ ابن الكوّا، قال: لعليّ (عليه السلام) بما كنت وصيّ محمّد (صلى الله عليه وآله) من بين بني عبد المطلب؟ قال: إذن ما الخير (الخبر) تريد؟ لما نزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَْقْرَبِينَ} جمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن أربعون رجلا، فأمرني فأنضجتُ له رجل شاة وصاعاً من طعام، أمرني فطحنته وخبزته، وأمرني فأدنيته، قال: ثمّ قدّم عشرة من أجلّتهم، فأكلوا حتّى صدروا وبقي الطعام كما كان، وإنّ منهم لمن يأكل الجذعة ويشرب الفَرق، فأكلوا منها كلّهم أجمعون، فقال أبو لهب: سحركم صاحبكم، فتفرّقوا عنه، ثمّ دعاهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثانية، ثمّ قال: أيّكم يكون أخي ووصيي ووارثي؟ فعرض عليهم فكلّهم يأبى، حتّى انتهى إليّ وأنا أصغرهم سناً، فقلت: أنا فرمى إليّ بنعله (بنفله)، فلذلك كنت وصيّه من بينهم[٢].
[١] دعائم الإسلام ١: ١٥.
[٢] الخرائج والجرائح ١: ٩٢، البحار ١٨: ٤٤.