مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٥٨
لهم، وترعد منه السبع الشداد، والجبال والأوتاد، والأرض المهاد، وتنشقّ السماء فهي يومئذ واهية، وتتغيّر فكأنّها وردة كالدّهان، وتكون الجبال كثيباً مهيلا بعدما كانت صمّاً صلاباً، وينفخ في الصور فيفزع من في السماوات ومن في الأرض إلاّ ما شاء الله، فكيف من عصى بالسمع والبصر واللسان واليد والرجل والفرج والبطن، إن لم يغفر الله له ويرحمه من ذلك اليوم، لأنّه يقضى ويصير إلى غيره، إلى نار قعرها بعيد، وحرّها شديد، وشرابها صديد، وعذابها جديد، ومقامعها حديد، لا يفتر عذابها، ولا يموت ساكنها، دار ليس فيها رحمة، ولا تسمع لأهلها دعوة.
واعلموا يا عباد الله، إنّ مع هذا رحمة الله التي لا تعجز العباد، جنّة عرضها كعرض السماء والأرض اُعدّت للمتّقين، لا يكون معها شرّ أبداً، لذّاتها لا تمل، ومجتمعها لا يتفرّق، سكّانها قد جاوروا الرحمن، وقام بين أيديهم الغلمان بصحاف من الذهب فيها الفاكهة والريحان[١].
{هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ}[٢]
١٠٠٧/٢ ـ الحاكم النيسابوري، حدّثنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب الفقيه بمصر، ثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدّثني أبي، حدّثني سفيان ابن سعيد الثوري، عن أبي هاشم الواسطي أظنّه عن أبي مَجلَز، عن قيس بن عبادة، عن عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنه) أنّه قال: {هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} قال: نزلت فينا وفي الذين بارزوا يوم بدر عتبة وشيبة والوليد[٣].
١٠٠٨/٣ ـ الحاكم النيسابوري، أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن يعقوب، ثنا حامد
[١] أمالي الطوسي، المجلس الأوّل: ٢٨ ح٣١; تفسير البرهان ٣: ٧٦.
[٢]ـ الحج: ١٩.
[٣] مستدرك الحاكم ٢: ٣٨٦; صحيح البخاري ٣: ٤.