مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٩٦
الأنصاري، وكان بدريّاً اُحديّاً شجريّاً ممّن محض من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مودّة أمير المؤمنين (عليه السلام) قالوا: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مسجد في رهط من أصحابه فيهم أبو بكر، وأبو عبيدة، وعمر، وعثمان، وعبد الرحمن، ورجلان من قرّاء الصحابة من المهاجرين عبد الله بن اُمّ عبد، ومن الأنصار، اُبيّ بن كعب وكانا بدريّين، فقرأ عبد الله من السورة التي يذكر فيها لقمان حتّى أتى على هذه الآية {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} الآية، وقرأ اُبيّ من السورة التي يذكر فيها إبراهيم (عليه السلام) : {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لاَيَات لِكُلِّ صَبَّار شَكُور}[١] قالوا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : أيّام الله نعماؤه وبلاؤه ومثُلاته سبحانه، ثمّ أقبل (صلى الله عليه وآله) على من شهد من أصحابه، فقال: إنّي لأتخوّلكم بالموعظة تخوّلا مخافة السأمة عليكم، وقد أوحى إليّ ربّي جلّ وتعالى أن اُذكّركم بالنعمة وأنذركم بما أقتصّ عليكم من كتابه وتلا: {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ} الآية، ثمّ قال لهم: قولوا الآن قولكم ما أوّل نعمة رغّبكم الله فيها وبلاكم بها؟ فخاض القوم جميعاً، فذكروا نعم الله التي أنعم عليهم وأحسن إليهم بها من المعاش والرياش والذرّية والأزواج إلى سائر ما بلاهم الله عزّ وجلّ به من أنعمه الظاهرة.
فلمّا أمسك القوم أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على عليّ (عليه السلام) فقال: يا أبا الحسن قل فقد قال أصحابك، فقال: وكيف لي بالقول فداك أبي واُمّي، وإنّما هدانا الله بك؟ قال: ومع ذلك فهات، قل ما أوّل نعمة بلاك الله عزّ وجلّ وأنعم عليك بها؟ قال: أن خلقني جلّ ثناؤه ولم أكُ شيئاً مذكوراً، قال: صدقت، فما الثانية؟ قال: أن أحسن بي إذ خلقني فجعلني حيّاً لا ميتاً، قال: صدقت، فما الثالثة؟ قال: أن أنشأني فله الحمد في أحسن صورة وأعدل تركيب، قال: صدقت، فما الرابعة؟ قال: أن جعلني متفكّراً
[١]ـ ابراهيم: ٥.