مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٥٢٢
الأحياء ثوب عافيته، أن يُعريني منه بين الأموات بجود رَأفتِهِ، ولقد رجوتُ حين تَولاّني باقي حياتي بإحسانه أن يُسعِفَني عند وفاتي بغُفرانه، يا أنيس كلّ غريب آنِس في القَبر وحشتي، ويا ثاني كلّ وحيد ارحم في القبر وحدتي، يا عالم السِرّ وأخفى، ويا كاشف الضُرّ والبلوى، كيف نظرك لي من بين ساكني الثرى، وكيف صُنعك بي في دار الوحشة والبلوى. قد كنتَ بي لطيفاً أيامَ حياة الدنيا، يا أفضل المُنعمين في آلائه وأنعَمَ المُفضلينَ في نَعمائه، كثرت عندي أياديك فعجزتُ عن إحيائها، وضِقتُ ذرعاً في شكري لك بجزائها، فلك الحمد على ما أوليت ولك الشكرُ على ما أبليت، يا خير من دعاه داع، وأفضل من رجاه راج، بذمّة الإسلام أقبلت إليك، وبحرمة القرآن أعتمد عليك، وبمحمّد (صلى الله عليه وسلم)أتقرّب إليك، فصلّ على محمّد وعلى آل محمّد، واعرف لي ذمّتي التي بها رجوتُ قضاء حاجتي، واستعملني بطاعتك واختم لي بخير، واعتقني من النار وأسكنّي الجنّة، ولا تفضحني بسريرتي حيّاً ولا ميّتاً، وهب ليَ الذنوب التي بيني وبينك. وأرضِ عبادك عنّي في مظالمهم قِبَلي، واجعلني ممّن رضيت عنه فحرّمته على النار والعذاب، وأصلح في كلّ اُموري التي دعوتك فيها في الآخرة والدنيا، يا حنّانُ يا منّان يا ذا الجلال والإكرام، يا حيُّ يا قيوم، يا مَن له الخلق والأمر، تباركت يا أحسن الخالقين، يا رحيم يا كريم يا قدير صلّ على محمّد وعلى آله الطيّبين، وعليه وعليهم السلام ورحمة الله وبركاته إنّه حميد مجيد[١].
|