مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٥١٧
وعرفتَ قِلّةَ استغنائي عنه في الجنّة بعد وفاتي، فيا مَن سَمَحَ لي به مُتفضّلا في العاجل، لا تمنعنيه يوم فاقتي إليه في الآجل. إلهي إن عذّبتني فعبدٌ خلقتَهُ لما أردتَ فعذّبته، وإن رحمتني فعبدٌ ألفيته مسيئاً فأنجيتهُ. إلهي لا إحتراسَ من الذنب إلاّ بعصمتك، ولا وُصولَ إلى عمل الخيرات إلاّ بمشيئتك، كيف لي بإفادةِ ما سلبتني فيه مشيئتك، وكيف لي بالاحتراس من الذنب ما لم تُدرِكني فيه عِصمتُك. إلهي أنت دَللتني على سؤال الجنّة قبل معرفتها، فأقبلت النفس بعد العِرفان على مسألتها، أفتدلّ على خيرك السؤال ثمّ تمنعُهُ وأنت الكريم المحمود في كلّ ما تصنعُهُ، يا ذا الجلال والإكرام. إلهي إن كنتُ غيرَ مستأهل لما أرجو من رحمتك، فأنتَ أهلٌ أن تجود على المذنبين بفضل سَعَتك. إلهي نفسي قائمة بين يديك وقد أظلّها حسنُ توكّلها عليك، فاصنع بي ما أنت أهله وتغمّدني برحمتك. إلهي إن كان دنا أجلي ولم يقرّبني منك عملي فقد جعلتُ الاعتراف بالذنب وسائل عِللي، فإن عفوتَ نحن أولى منك بذلك، وإن عذّبت فمن أعدَلُ منك في الحُكمِ هُنالك. إلهي إنّك لم تزل بارّاً بي أيامَ حياتي فلا تقطع برّكَ بي بعد وفاتي. إلهي كيف آيسُ من حسن نظرك بعدَ مماتي وأنتَ لم تُولِّني إلاّ الجميل في حياتي. إلهي إنّ ذنوبي قد أخافتني ومحبّتي لك قد أجارَتني فتولَّ في أمري ما |