مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٥١٦
رحمتك فَقَنِعوا، وسمع المولّونَ عن القصدِ بجودك فرجعوا، وسمع المجرمون بسعة غفرانك فَطَمِعوا، حتّى ازدحمت عَصائِبُ العُصاة من عبادك ببابك، ووعجّ منهم إليك عجيج الضجيج بالدعاء في بلادك، ولكن أملٌ ساق صاحبَهُ إليك محتاجاً، ولكلّ قلبٌ تركه يا ربّ وجيف الخوف منك مُهتاجاً، فأنت المسؤولُ الذي لا تسودُ لديه وجوهُ المطالِب ولا يردّ نائِلهُ قاطعاتُ المَعاطِب. إلهي إذا أخطأتُ طريق النظر لنفسي بما فيه كرامَتُها، فقد أصبت طريق الفزع إليك بما فيه سلامتُها. إلهي إن كانت نفسي استَسعدَتني مُتمرّدةً على ما يرديها فقد استَسعَدتُها الآن بدعائك على ما يُنجيها. إلهي إن قسطت في الحكم على نفسي بما فيه حَسرتُها فقد أقسطت في تَعريفي إيّاها من رحمتك أسباب رأفتها. إلهي إن قَطَعني قلّة الزاد في المسير إليك فقد وصلتُهُ بذخائر ما أعددتُهُ من فضل تعويلي عليك. إلهي إذا ذكرتُ رحمتك ضحكَت لها عيونُ وسائلي، وإذا ذكرتُ سخطك بكت له عيونُ مسائلي. إلهي أدعوك دعاءَ من لم يَرجُ غيرك في دعائه، وأرجوك رجاء من لم يقصد غيرك في رجائه. إلهي كيف أسكت بالإفحام لسانُ ضراعَتي وقد أقلقني ما أبهَمَ عليّ من مَصير عاقبتي. إلهي قد علمتَ حاجةَ جِسمي إلى ما تكفّلتَ له من الرزق في حياتي، |