مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٥١٥
إلهي جئتك ملهوفاً قد اُلبِستُ عدمي وفاقتي، وأقامني مقام الأذلّين بين يديك ذُلُّ حاجتي. إلهي كرمتَ فأكرمني إن كنت من سؤالك، وجُد بمعروفكَ وأخلِطني بأهل نوالِكَ. إلهي أصبحتُ على باب من أبواب منحك سائلا، وعن التعرّض لغيرك بالمسألة عادلا، وليس من جميل امتنانك أن تردّ سائلا ملهوفاً، ومضطرّاً لانتظار أمرك مألوفاً. إلهي أقمتُ على قنطرة الأخطار، مَبلوّاً بالأعمال وبالإعتبار، فأنا الهالكُ إن لم تُعِن عليها بتخفيف الآصار. إلهي أمِن أهل الشقاء خلقتني فاُطيل بكائي، أم من أهل السعادة فاُبشِّرَ رجائي. إلهي لو لم تَهدني إلى الإسلام ما اهتديتُ، ولو لم تُطلِقُ لساني بدعائك ما دعوت، ولو لم ترزُقني الايمانَ بك ما آمنت، ولو لم تعرفني حلاوة نعمتك ما عرفتُ، ولو لم تُبيّن شديدَ عقابك ما استجرتُ. إلهي إن أقعدَني التخلّف عن السبق مع الأبرار فقد أقاتدني الثقةُ بك على مَدارِج الأخيار. إلهي نفساً أعززتَها بتأييد إيمانك، كيف تُذلُّها بين أطباق نيرانك. إلهي لساناً كسوتَه من وحدانيّتك أنقى أثوابها، كيف تَهوي إليه من النار شعلاتُ التهابِها. إلهي كلّ مكروب فإليك يلتجي وكلّ محزون فإيّاك يرتجي. إلهي سمع العابدون بجزيل ثوابك فخشعوا، وسمع المذنبون بسعة |