مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٥١٣
إلهي إن قَصَّرَت بنا مساعينا عن استحقاق نظرك فما قصّرت رحمتُك بنا عن دفاع نِقمتك. إلهي كيف تفرح بصحبة الدنيا صدورنا، وكيف تلتئم في عمرانها اُمورنا، وكيف يخلُصُ فيها سرورنا، وكيف يملكُنا باللهو واللعب غرورنا، وقد دعتنا باقتراب آجالنا قبورنا. إلهي كيف نبتهجُ بدار حُفِرَت لنا فيها حفائر صرعتها، وقلّبتنا بأيدي المنايا حبائل غدرتها، وجرّعتنا مكرَهين جرع مرارتها، ودلّتنا العِبرُ على انقطاع عيشتها. إلهي فإليك نلتجئ من مكائد خدعَتِها، وبك نستعين على عبور قنطرتها، وبك تستعصم الجوارح على خلاف شهوتها، وبك نستكشف جلابيب حيرتها، وبك يقوم من القلوب استِصعابُ جهالتها. إلهي كيف للدور أن تمنع من فيها من طوارق الرزايا وقد اُصيبَ في كلّ دار سهمٌ من أسهم المنايا. إلهي ما نفجعُ بأنفسنا عن الديار إن لم توحِشنا هناك من مرافقة الأبرار. إلهي ما تضرّنا فُرقة الإخوان والقرابات إذا قرّبتنا منك يا ذا العَطيّات. إلهي ارحمني إذا انقطع من الدنيا أثري وامَّحى من المخلوقين ذكري، وصِرتُ في المنسيين كمن قد نُسِيَ. إلهي كبر سِنّي ودَقّ عظمي ورقّ جلدي، ونال الدهرُ منّي واقترب أجلي، ونَفِدَت أيامي، وذهبت شهوتي، وبقيت تبعتي، وامتحت |