مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٥١٢
سقوف بيوتنا، واُضجِعنا على الإيمان في قبورنا، وخُلِّفنا فرادى في أضيق المضاجِع، وصَرَعتنا المنايا في أنكر المصارع، وصِرنا في ديار قوم كأنها مأهُولَةٌ وهي منهم بلاقِع. إلهي فإذا جئناك عُراة مُغبرّة من ثرى الأجداث رؤوسنا، وشاحِبةً من تُراب الملاحِدِ وجوهُنا، وخاشعة من أهوال القيامة أبصارنا، وجائعةً من طول القيام بطوننا، وبادية هناك للعيون سَوآتنا، ومثقلةً من أعباء الأوزار ظهورنا، ومشغولين بما قد دَهانا عن أهلينا وأولادنا، فلا تُضاعِف علينا المصائب بإعراض وجهك الكريم عنّا، وسلبِ عائدة ما مثّله الرجاء منّا. إلهي ما حَنّت هذه العيونُ إلى بكائها، ولا جادت مُتَسرّبةً بمائها، ولا شَهرتَ بنحيب المثكلات فقدَ عزائها، إلاّ لما سلف من نفورها وإبائها، وما دعاها إليه عواقب بلائها، وأنت القادر يا كريم على كشف غمائها. إلهي ثبّت حلاوة ما يستعذبُه لساني من النطق في بلاغته بزهادة ما يرفعه قلبي من النُصح في دلالته. إلهي أمرت بالمعروف وأنت أولى به من المأمورين، وأمرت بصَلَةِ السؤال وأنت خير المسؤولين. إلهي كيف يقبِلُ بنا اليأسُ عن الإمساك كما لَهِجنا بطِلابه، وقد ادّرعنا من تأميلنا إيّاك أسبغَ أثوابِهِ. إلهي إذا تلونا من صفاتك شديدَ العقاب أشفقنا، وإذا تلونا منها الغفور الرحيم فرحنا فنحن بين أمرين: لا يؤمّنا سخطُك ولا تؤيسنا رحمتُك.
|