مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٦٤
<=
وقد روى عن كميل جماعة من التابعين (كما يقول ابن كثير الدمشقي) وفي مقام نسبته إلى الإمام أمير المؤمنين: اختلفت عبارات المؤمنين، فالبعض يعبّر عنه: تلميذ الإمام، والبعض يقول عنه بأنّه: من شيعته وخاصّته، وثالث كان يعرّفه بأنه من المفرطين في علي ممّن يروي عنه المعضلات، وقال عنه رابع: بأنه من أعاظم خواص أمير المؤمنين وأصحاب سرّه.
وقيل عنه: كان من كبار أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وولده الحسن السبط (عليه السلام) .
أمّا في مقام ترجمته وتعريفه فقد قيل عنه:
كان رجلا ركيناً، وكان له إدراك، وكان شريفاً مطاعاً في قومه، وكان من أجلاّء علماء وقته وعقلاء زمانه، ونسّاك عصره وفضلاء أوانه، وكان من رؤساء الشيعة، وذكر في جملة عبّاد أهل الكوفة، وقال ابن عمّار عنه: إنّه رافضي، وهو ثقة.
من هذا العرض لترجمته تظهر لنا شخصية هذا الرجل الثقة، وما كان يتمتع به من مؤهلات قلّما اجتمعت في غيره من الأعاظم.
وفي مجال الحديث، فقد قالت عنه مصادر الترجمة: بأنّه روى عن جماعة كان في مقدمتهم أمير المؤمنين وابن مسعود.
وقد نُقلت عنه وصايا عديدة أملاها عليه أمير المؤمنين (عليه السلام) .
روايته للدعاء:
ذكر السيد ابن طاووس في الإقبال عن دعاء كميل ما يلي:
"وما رويناه بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي (رضي الله عنه) قال:
روي أنّ كميل بن زياد النخعي، رأى أمير المؤمنين (عليه السلام) ساجداً وهو يدعو بهذا الدعاء في ليلة النصف من شعبان.
قال السيد ابن طاووس: أقول: ووجدت في رواية اُخرى ما هذا لفظها: قال كميل بن زياد: كنت جالساً مع مولاي أمير المؤمنين (عليه السلام) في مسجد البصرة ومعه جماعة من أصحابه، فقال بعضهم: ما معنى قول الله عزّ وجلّ: (فِيهَا يفرق كُلُّ أَمْر حَكِيم) (الدخان/٤)؟
قال (عليه السلام) : ليلة النصف من شعبان، والذي نفس علي بيده أنه ما من عبد إلاّ وجميع ما يجري عليه من خير وشر، مقسوم له في ليلة النصف من شعبان إلى آخر السنة في مثل تلك الليلة المقبلة، وما من عبد يحييها ويدعو بدعاء الخضر (عليه السلام) إلاّ اُجيب له، فلما انصرف طرقته ليلا، فقال (عليه السلام) : ما جاء بك يا كميل؟ قلت: يا أمير المؤمنين دعاء الخضر.
فقال: اجلس يا كميل، إذا حفظت هذا الدعاء فادعو به كلّ ليلة جمعة، أو في الشهر مرّة، أو في السنة مرّة، أو في عمرك مرّة، تكف وتنصر، وترزق، ولن تعدم المغفرة.
يا كميل أوجب لك طول الصحبة أن نجود لك بما سألت، ثمّ قال (عليه السلام) : اكتب "اللّهمّ اني أسألك برحمتك التي وسعت كلّ شيء" إلى آخر الدعاء.
=>