مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٥٥
ورغبة فيما عندك، واكتب لي عندك المغفرة، وبلّغني الكرامة، وارزقني شكر ما أنعمت به عليّ، فإنّك أنت الله الواحد الرفيع البديء البديع السميع العليم الذي ليس لأمرك مدفع، ولا عن قضاءك مُمتنع.
أشهد أنّك ربّي وربّ كلّ شيء، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة العليّ الكبير.
اللّهمّ إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد، والشكر على نعمتك، أعوذ بك من جور كل جائر، وبغي كلّ باغ، وحسد كل حاسد، بك أصول على الأعداء، وبك أرجو ولاية الأحبّاء، مع ما لا أستطيع إحصاءه ولا تعديده من عوائد فضلك وطرف رزقك، وألوان ما أوليت من إرفادك، فإنّك أنت الله الذي لا إله إلاّ أنت الفاشي في الخلق رفدك الباسط بالجود يدك، ولا تضادّ في حكمك، ولا تنازع في أمرك، تملك من الأنام ما تشاء ولا يملكون إلاّ ما تريد، قل اللّهمّ مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممّن تشاء وتعزّ من تشاء وتذلّ من تشاء، بيدك الخير إنّك على كلّ شيء قدير، تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحيّ من الميّت وتخرج الميّت من الحيّ، وترزق من تشاء بغير حساب.
أنت المنعم المفضل الخالق البارئ القادر القاهر، المقدّس في نور القدس، تردّيت بالمجد والعزّ، وتعظّمت بالكبرياء، وتغشّيت بالنور والبهاء، وتجلّلت بالمهابة والسناء، لك المَنّ القديم، والسلطان الشامخ، والجود الواسع، والقدرة المقتدرة، جعلتني من أفضل بني آدم، وجعلتني سميعاً بصيراً صحيحاً سوياً معافاً، لم تشغلني بنقصان في بدني، ولم تمنعك كرامتك إيّاي وحسن صنيعك عندي وفضل أنعامك عليّ أن وسّعت عليّ في الدنيا، وفضّلتني على كثير من أهلها.
فجعلت لي سمعاً يسمع آياتك وفؤاداً يعرف عظمتك، وأنا بفضلك حامد،