مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٥٤
اللّهمّ بتوفيقك قد أحضرتني الرغبة، وجعلتني منك في ولاية العصمة، فلم أبرح في سُبوغ نعمائك وتتابع آلائك محفوظاً لك في المنعة والدفاع، محوطاً بك في مثواي ومنقلبي، ولم تكلّفني فوق طاقتي، إذ لم ترض مني إلاّ طاعتي، وليس شكري وإن أبلغت في المقال وبالغت في الفعال، ببالغ أداء حقّك ولا مكافياً لفضلك، لأنّك أنت الله الذي لا إله إلاّ أنت، لم تغب ولا تغيبُ عنك غائبة، ولا تخفى عليك خافية ولم تضلّ لك في ظلم الخفيّات ضالة، إنما أمرك إذا أردت شيئاً أن تقول له كن فيكون.
اللّهمّ لك الحمد مثل ما حمدت به نفسك وحمدك به الحامدون، ومجدّك به الممجّدون، وكبّرك به المكبّرون، وعظّمك به المعظّمون، حتّى يكون لك مني وحدي في كلّ طرفة عين وأقلّ من ذلك مثل حمد الحامدين، وتوحيد أصناف المخلصين، وتقديس أجناس العارفين، وثناء جميع المهلّلين، ومثل ما أنت به عارف (من رزقك اعتباراً وفضلا، وسألتني منه يسيراً صغيراً، وأعفيتني) من جميع خلقك من الحيوان.
وأرغب إليك في رغبة ما أنطقتني به من حمدك، فما أيسر ما كلفتني به من حقك، وأعظم ما وعدتني على شكرك، ابتدءتني بالنعم فضلا وطولا، وأمرتني بالشكر حقاً وعدلا، ووعدتني عليه أضعافاً ومزيداً، وأعطيتني من رزقك اعتباراً وفضلا، وسألتني منه يسيراً صغيراً، وأعفيتني من جهد البلاء، ولم تسلمني للسوء من بلائك، مع ما أوليتني من العافية وسوّغت من كرائم النّحل وضاعفت لي الفضل مع ما أودعتني من الحجة الشريفة، ويسّرت لي من الدرجة العالية الرفيعة، واصطفيتني بأعظم النبيين دعوة، وأفضلهم شفاعة محمّد (صلى الله عليه وآله) .
اللّهمّ فاغفر لي ما لا يسعه إلاّ مغفرتك، ولا يمحقه إلاّ عفوك، ولا يكفّره إلاّ فضلك، وهب لي في يومي يقيناً تهوِّنُ عليّ به مصيبات الدنيا وأحزانها بشوق إليك