مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٤٧
إلهي كيف تطرد مسكيناً التجأ إليك من الذنوب هارباً، أم كيف تخيّب مسترشداً قصد إلى جنابك ساعياً، أم كيف تردّ ظمآنَ ورد على حياضِك شارباً، كلاّ وحياضك مترعة في ضنك المحول، وبابك مفتوح للطلب والوغول، وأنت غاية السئول (المسؤول) ونهاية المأمول.
إلهي هذه أزِّمة نفسي عقلتُها بعقال مشيّتك، وهذه أعباء ذنوبي درأتها بعفوك ورحمتك، وهذه أهوائي المضلّة وكلتها إلى جناب لطفك ورأفتك، فاجعل اللّهمّ صباحي هذا نازلا عليّ بضياء الهدى وبالسلامة في الدين والدنيا، ومَسائي جُنّة من كيد الأعداء ووقاية من مرديات الهوى، إنك قادر على ما تشاء، وتؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء، وتعزّ من تشاء وتذلّ من تشاء بيدك الخير إنك على كلّ شيء قدير، تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل، وتخرج الحيّ من الميّت وتخرج الميّت من الحيّ، وترزق من تشاء بغير حساب (لا إله إلاّ أنت) سبحانك اللّهمّ وبحمدك من ذا يعرف قدرك فلا يخافُك، ومن ذا يعلم ما أنت فلا يهابك، ألّفت بقدرتك الفِرق وفَلقتَ بلطفك الفَلق، وأنرتَ بكرمك دياجي الغسَق، وأنهرت المياه من الصُمّ الصياخيد عذباً واُجاجاً، وأنزلت من المعصرات ماءً ثجّاجاً، وجعلت الشمس والقمر للبريّة سِراجاً وهّاجاً، من غير أن تمارس فيما ابتدأت به لُغوباً ولا عِلاجاً.
فيا مَن توحّد بالعزّ والبقاء، وقهر العباد (عباده) بالموت والفناء، صلّ على محمّد وآله الأتقياء، واسمع ندائي واستجب دعائي، وحقّق بفضلك أملي ورجائي، يا خير من انتجعَ (دعي) لكشف الضُرّ، والمأمول لكلّ عسر ويسر، بك أنزلتُ حاجتي فلا تردّني من سَنيّ مواهبك خائباً، يا كريم يا كريم برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلّى الله عليه خير خلقه محمّد وآله أجمعين.