مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٤٠
إليه وصلوا وانقلني من ذكري إلى ذكرك ولا تترك بيني وبين ملكوت عزّك باباً إلاّ فتحته ولا حجاباً من حجب الغفلة إلاّ هتكته حتّى تقيم روحي بين ضياء عرشك، وتجعل لنا مقاماً نصب نورك إنّك على كلّ شيء قدير.
إلهي ما أوحش طريقاً لا يكون رفيقي فيه أملي فيك، وأبعد سفراً لا يكون رجائي منه دليلي منك، خاب من اعتصم بحبل غيرك، وضعف ركن من استند إلى غير ركنك، فيا معلّم مؤمّليه الأمل فيذهب عنهم كآبة الوجل، لا تحرمني صالح العمل واكلأني كلاءة من فارقته الحيل، فكيف يلحق مؤمليك ذلّ الفقر وأنت الغنيّ عن مضارّ المذنبين.
إلهي وإنّ كلّ حلاوة منقطعة وحلاوة الايمان تزداد حلاوتها اتّصالا بك.
إلهي وإنّ قلبي قد بسط أمله فيك فأذقته من حلاوة بسطك إيّاه البلوغ لما أمّل، إنّك على كلّ شيء قدير.
إلهي أسألك مسألة المسكين الذي قد تحيّر في رجاه فلا يجد ملجأً ولا مسنداً يصل به إليك، ولا يستدلّ به عليك إلاّ بك وبأركانك ومقاماتك التي لا تعطيل لها منك، فأسألك باسمك الذي ظهرت له لخاصة أوليائك فوحّدوك وعرفوك فعبدوك بحقيقتك أن تعرّفني نفسك لأقرّ لك بربوبيّتك على حقيقة الايمان بك، ولا تجعلني يا إلهي ممن يعبد الاسم دون المعنى، والحظني بلحظة من لحظاتك تنوّر بها قلبي بمعرفتك خاصة ومعرفة أوليائك إنك على كلّ شيء قدير[١].
(٢) دعاؤه (عليه السلام) يوم الهرير بصفين
١٥٤١/١ ـ ابن طاووس، روينا بإسنادنا إلى سعد بن عبد الله، في كتاب (الدعاء)، قال: حدّثني محمّد بن عبد الله المسمعي، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصمّ،
[١] البحار ٩٤: ٩٤.