مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٣٩
بيدي، ويرجو سواي وأنا الحيّ الباقي، ويطرق أبواب عبادي وهي مغلقة ويترك بابي وهو مفتوح، فمن ذا الذي رجاني لكثير جرمه فخيّبت رجاءه؟
جعلت آمال عبادي متّصلة بي، وجعلت رجاءهم مذخوراً لهم عندي، وملأت سماواتي ممن لا يملّ تسبيحي، وأمرت ملائكتي أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي، ألم يعلم من فدحته نائبة من نوائبي أن لا يملك أحد كشفها إلاّ بإذني، فلم يعرض العبد بأمله عنّي وقد أعطيته ما لم يسألني وسأل غيري، أفتراني ابتدئ خلقي من غير مسألة ثمّ اُسئل فلا اُجيب سائلي؟ أبخيل أنا فيبخّلني عبدي، أوليس الآمال لا تنتهي إلاّ إليّ؟ فمن يقطعها دوني؟ وما عسى أن يؤمل المؤمّلون من سواي.
وعزّتي وجلالي لو جمعت آمال أهل الأرض والسماء ثمّ أعطيت كلّ واحد منهم، ما نقص من ملكي بعض عضو الذرّة، وكيف ينقص نائل أنا أفضته، يا بؤساً للقانطين من رحمتي، يا بؤساً لمن عصاني وتوثّب على محارمي ولم يراقبني واجترأ عليّ، ثمّ قال (عليه السلام) لي: يا نوف اُدع بهذا الدعاء:
إلهي إن حمدتك فبمواهبك، وإن مجدتك فبمرادك، وإن قدّستك فبقوّتك، وإن هلّلتك فبقدرتك، وإن نظرت فإلى رحمتك، وإن عضضت فعلى نعمتك.
إلهي إنّه من لم يشغله الولوع بذكرك ولم يزده السفر بقربك كانت حياته عليه ميتة وميتته عليه حسرة.
إلهي تاهت أبصار الناظرين إليك بسرائر القلوب، وطالعت أصغى السامعين لك نجيّات الصدور، فلم يلق أبصارهم ردٌّ دون ما يريدون، هتكت بينك وبينهم حجب الغفلة، فسكنوا في نورك وتنفسّوا بروحك، فصارت قلوبهم مغارساً لهيبتك، وأبصارهم ماكفاً لقدترك، وقرّبت أرواحهم من قدسك، فجالسوا اسمك بوقار المجالسة وخضوع المخاطبة، فأقبلت إليهم إقبال الشفيق، وأنصتّ لهم إنصات الرفيق، وأجبتهم إجابات الأحبّاء، وناجيتهم مناجاة الأخلاّء، فبلغ بي المحلّ الذي