مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٦
عملها كُتبت عليه سيّئة وإنّ اُمّتك إذا همّ أحدهم بسيّئة ثمّ لم يعملها كُتبت له حسنة وهذه من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن اُمّتك.
وكانت الاُمم السالفة إذا أذنبوا كتبت ذنوبهم على أبوابهم، وجعلت توبتهم من الذنوب أن حرّمت عليهم بعد التوبة أحبّ الطعام إليهم، وقد رفعت ذلك عن اُمّتك وجعلت ذنوبهم فيما بيني وبينهم، وجعلت عليهم ستوراً كثيفة، وقبلت توبتهم بلا عقوبة، ولا اُعاقبهم بأن اُحرّم عليهم أحبّ الطعام إليهم.
وكانت الاُمم السالفة يتوب أحدهم من الذنب الواحد إلى الله مائة سنة أو ثمانين سنة أو خمسين سنة ثمّ لا أقبل توبته دون أن اُعاقبه في الدنيا بعقوبة، وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن اُمّتك، وإنّ الرجل من اُمّتك ليذنب عشرين سنة أو ثلاثين سنة أو أربعين سنة أو مائة سنة ثمّ يتوب ويندم طرفة عين فأغفر ذلك كلّه.
فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : اللّهمّ إذا أعطيتني ذلك كلّه فزدني، قال: سَل، قال: {رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ} قال تبارك اسمه: قد فعلت ذلك باُمّتك، وقد رفعت عنهم عظم بلايا الاُمم، وذلك حكمي في جميع الاُمم أن لا اُكلّف خلقاً فوق طاقتهم، قال النبي (صلى الله عليه وآله) : {وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلاَنَا} قال الله عزّ وجلّ: قد فعلت ذلك بتائبي اُمّتك، ثمّ قال: {فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} قال الله جلّ اسمه: إنّ اُمّتك في الأرض كالشامة البيضاء في الثور الأسود، هم القادرون وهم القاهرون، يَستخدمون ولا يُستخدمون، لكرامتك عليّ، وحقٌّ عليَّ أن اُظهر دينك على الأديان حتّى لا يبقى في شرق الأرض وغربها دينٌ إلاّ دينك أو يؤدّون إلى أهل دينك الجزية[١].
[١] الاحتجاج ١: ٥٢١ ح١٢٧; تفسير الصافي ١: ٣١١.