مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٤٦
فلا يقنطنّك إبطاء إجابته، فإنّ العطية على قدر النيّة، وربما اُخّرت عنك الإجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السائل وأجزل لعطاء الآمل، وربّما سألت الشيء فلا تؤتاه، واُوتيت خيراً منه عاجلا وآجلا، أو صرف عنك لما هو خير لك، فلرُبّ أمر قد طلبته، فيه هلاك دينك لو اُوتيته[١].
١٣٥٢/٨ ـ قال أمير المؤمنين (عليه السلام) :
للدعاء شروط أربعة: الأول إحضار النيّة، والثاني إخلاص السريرة، والثالث معرفة المسؤول، الرابع الإنصاف في المسألة، فإنه روي أنّ موسى (عليه السلام) مرّ برجل ساجد يبكي ويدعو ويتضرّع، فقال موسى: يا ربّ لو كانت حاجة هذا العبد بيدي لقضيتها، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه: يا موسى إنه يدعوني وقلبه مشغول بغنم له، فلو سجد حتّى ينقطع صلبه وتتفقأ عيناه لم أستجب له[٢].
١٣٥٣/٩ ـ قال أمير المؤمنين (عليه السلام) :
ما كان الله ليفتح على العبد باب الدعاء، ويغلق عنه باب الاجابة وهو يقول: {أُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}[٣] وما كان الله ليفتح باب التوبة ويغلق باب المغفرة; لأنه تعالى يقول: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئَاتِ}[٤] وما كان الله ليفتح باب الشكر ويغلق باب الزيادة; لأنه يقول: {لاَِنْ شَكَرْتُمْ لاََزِيدَنَّكُمْ}[٥] وما كان الله ليفتح باب التوكل ولم يجعل للمتوكل مخرجاً، فإنه سبحانه يقول: {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}[٦][٧].
[١]و ٢- مستدرك الوسائل ٥: ١٩٢ ح٥٦٦٢; البحار ٩٣: ٣٠١; نهج البلاغة: كتاب ٣١.
[٣]ـ غافر: ٦٠.
[٤]ـ الشورى: ٢٥.
[٥]ـ إبراهيم: ٧.
[٦]ـ الطلاق: ٢-٣.
[٧]ـ إرشاد القلوب للديلمي، باب الدعاء ١: ١٤٨.