مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٢٩
رسولا، فيوحي بإذنه ما يشاء، وكذلك قال الله تبارك وتعالى علوّاً كبيراً، قد كان الرسول يوحى إليه من رسل السماء فتبلّغ رسل السماء رسل الأرض، وقد كان الكلام بين رسول أهل الأرض وبينه من غير أن يرسل بالكلام مع رسل أهل السماء، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : يا جبرئيل هل رأيت ربك؟ فقال جبرئيل: إنّ ربّي لا يُرى، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : من أين تأخذ الوحي؟ فقال: آخذه من إسرافيل، فقال: ومن أين يأخذه إسرافيل؟ قال: يأخذه من ملك فوقه من الروحانيين، قال: فمن أين يأخذه ذلك الملك؟ قال: يُقذَف في قلبه قَذفاً، فهذا وحي وهو كلام الله عزّوجلّ، وكلام الله ليس بنحو واحد، منه ما كلّم الله به الرسل، ومنه ما قذفه في قلوبهم، ومنه رؤياً يراها الرسل، ومنه وحي وتنزيل يُتلى ويُقرأ، فهو كلام الله، فاكتفِ بما وصفتُ لك من كلام الله، فإنّ معنى كلام الله ليس بنحو واحد فإنّ منه ما يبلغ به رسل السماء رسل الأرض، الخبر[١].
[١] التوحيد، باب الردّ على الثنوية: ٢٦٤; تفسير نور الثقلين ٤: ٥٨٨.