مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٢
أبيه، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يا عباد الله إنّ آدم لمّا رأى النور ساطعاً من صلبه، إذ كان تعالى قد نقل أشباحنا من ذروة العرش إلى ظهره، رأى النور ولم يتبيّن الأشباح، فقال: يا ربّ ما هذه الأنوار؟ قال الله تعالى: أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك، ولذلك أمرت الملائكة بالسجود لك، إذ كنت وعاء لتلك الأشباح، فقال آدم: يا ربّ لو بيّنتها لي، فقال الله عزّ وجلّ: اُنظر يا آدم إلى ذروة العرش، فنظر آدم (عليه السلام) ووقع أنوار أشباحنا من ظهر آدم (عليه السلام) إلى ذروة العرش فانطبع فيه صور أنوار أشباحنا التي في ظهره كما ينطبع وجه الإنسان في المرآة الصافية، فرأى أشباحنا، فقال: (يا ربّ) ما هذه الأشباح؟ قال الله تعالى: يا آدم هذه أشباح أفضل خلائقي وبريّاتي، هذا محمّد وأنا المحمود الحميد في أفعالي، شققت له إسماً من إسمي، وهذا علي وأنا العليّ العظيم شققت له إسماً من إسمي، وهذه فاطمة وأنا فاطر السماوات والأرض، فاطم أعدائي عن رحمتي يوم فصل قضائي، وفاطم أوليائي ممّا يعرّهم ويسيئهم(يغريهم،ويشينهم)، فشققت لها إسماً من إسمي، وهذان الحسن والحسين وأنا المحسن (و) المجمل شققت إسميهما من إسمي، هؤلاء خيار خليقتي وكرائم بريّتي بهم آخذ وبهم اُعطي وبهم اُعاقب وبهم اُثيب، فتوسّل إليّ بهم يا آدم وإذا دَهَتك داهية فاجعلهم إليّ شفعاءك، فإنّي آليت على نفسي قسماً حقّاً أن لا اُخيب لهم آملا ولا أردّ بهم سائلا، فلذلك حين زلّت منه الخطيئة، دعا الله عزّ وجلّ بهم فتاب عليه وغفر له[١].
{الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُوا رَبّهمْ}[٢]
٦٩٣/٧ ـ عن أبي معمّر، عن علي (عليه السلام) في قوله تعالى: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُوا رَبّهمْ} يقول: يوقنون أنّهم مبعوثون، ويحشرون، ويحاسبون، ويجزون بالثواب
[١] تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) : ٢١٩; تفسير البرهان ١: ٨٨.
[٢]ـ البقرة: ٤٦.