مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٩١
أن لا إله إلاّ الله وأني رسول الله وهم مخالفون للسنّة، فقلت: يا رسول الله فعلامَ اُقاتلهم وهم يشهدون كما أشهد؟ قال: على الإحداث في الدين ومخالفة الأمر، فقلت: يا رسول الله إنك كنت وعدتني بالشهادة فأسأل الله أن يجعلها لي بين يديك، قال: فمن يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، أما أنّي وعدتك بالشهادة وتُستشهد (و) تضرب على هذا فتخضب هذه فكيف صبرك إذن؟ فقلت: يا رسول الله ليس هذا بموطن صبر هذا موطن شكر، قال: أجل أصبتَ فأعدّ للخصومة فإنك مخاصم، فقلت: يا رسول الله لو بيّنت لي قليلا، فقال: إنّ اُمّتي ستفتن من بعدي فتتأوّل القرآن وتعمل بالرأي وتستحلّ الخمر بالنبيذ، والسُحت بالهدية، والربا بالبيع، وتحرّف الكتاب عن مواضعه، وتغلب كلمة الضلال، فكن جليس بيتك حتّى تقلّدها فإذا قلّدتها جاشت عليك الصدور وقلّبت لك الاُمور، (فقال:) فقاتل حينئذ على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله، فليست حالهم الثانية دون حالهم الاُولى، فقلت: يا رسول الله فبأيّ المنازل هؤلاء المفتونين أبمنزلة فتنة أم بمنزلة ردّة؟ فقال: بمنزلة فتنة يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدل، فقلت: يا رسول الله أيدركهم العدل منّا أم من غيرنا؟ قال: بل منّا، فبنا فُتِح وبنا يُختم، وبنا ألّف الله بين القلوب بعد الشرك، فقلت: الحمد لله على ما وهب لنا من فضله[١].
١٠٧١/٥ ـ عليّ بن إبراهيم، قال: حدّثني أبي، عن محمّد بن الفضل، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: جاء العباس إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: انطلق بنا نبايع لك الناس، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : أتراهم فاعلين؟ قال: نعم، قال: فأين قوله: {ألم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ * ولَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ * أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا
[١] شرح النهج لابن ميثم في بحث صفة أهل القبور في القيامة ٣: ٣٦٥.