مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٧٣
القاسم، قال: أبو الفضل، وحدّثنا محمّد بن محمّد بن سليمان الياعدي (الباغندي) واللفظ له، قال: حدّثنا محمّدبن الصباح الجرجرائي، قال: حدّثني سلمة بن سالم الجعفي، عن سليمان الأعمش، وأبي مريم، جميعاً، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله ابن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن عباس، عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال:
لمّا نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله) {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَْقْرَبِينَ} دعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا عليّ إنّ الله تعالى أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، قال: فضقت بذلك ذرعاً، وعرفت أني متى أناديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره، فصَمِتُّ على ذلك، وجاءني جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمّد إنك إن لم تفعل ما اُمِرت به عذّبك ربك عزّ وجلّ، فاصنع لنا يا علي صاعاً من طعام واجعل عليه رجل شاة، واملأ لنا عساً من لبن، ثمّ اجمع بني عبد المطلب حتّى اُكلّمهم واُبلّغهم ما اُمرت به، ففعلت ما أمرني به، ثمّ دعوتهم أجمع وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا، فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب، فلمّا اجتمعوا له، دعاني بالطعام الذي صنعت لهم فجئت به، فلمّا وضعته تناول رسول الله (صلى الله عليه وآله) جذمة من اللحم فشقّها بأسنانه، ثمّ ألقاها في نواحي الصحفة، ثمّ قال: خذوا بسم الله، فأكل القوم حتّى صدروا ما لهم بشيء من الطعام حاجة وما أرى إلاّ مواضع أيديهم، وأيم الله الذي نفس عليٍّ بيده أن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدّمت لجميعهم، ثمّ جئتهم بذلك العس فشربوا حتّى رووا جميعاً، وأيم الله أن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله، فلمّا أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يكلّمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال: لشدّ ما سحركم صاحبكم، فتفرّق القوم ولم يكلّمهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لي: من الغد يا عليّ إنّ هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول، فتفرّق القوم قبل أن اُكلّمهم، فعدّ لنا من الطعام بمثل ما صنعت، ثمّ اجمعهم لي، قال: ففعلت، ثمّ جمعتهم