مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٥٥
{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}[٣]
١٠٠٥/٨ ـ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول مجيباً لبعض الزنادقة: وأمّا قوله لنبيّه (صلى الله عليه وآله) : {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} وإنّك ترى أهل الملل المخالفة للإيمان ومن يجري مجراهم من الكفّار، مقيمين على كفرهم إلى هذه الغاية، وانّه لو كان رحمةً عليهم لاهتدوا جميعاً ونجوا من عذاب السعير، فإنّ الله تبارك اسمه إنّما عنى بذلك أنّه جعله سبباً لأنظار أهل هذه الدار; لأنّ الأنبياء قبله بعثوا بالتصريح لا بالتعريض، فكان النبي (صلى الله عليه وآله) منهم إذا صدع بأمر الله وأجابه قومه سلموا وسلم أهل دارهم من سائر الخليقة، وإن خالفوه هلكوا وهلك أهل دارهم بالآفة التي كانت بينهم، (كان نبيّهم) يتوعّدهم بها ويخوّفهم حلولها ونزولها بساحتهم، من خسف أو قذف أو رجف أو ريح أو زلزلة وغير ذلك من أصناف العذاب الذي هلكت به الاُمم الخالية.
وإنّ الله علم من نبيّنا (صلى الله عليه وآله) ومن الحجج فى الأرض الصبر على ما لم يطق مَن تقدّمهم من الأنبياء الصبر على مثله، فبعثه الله بالتعريض لا بالتصريح، وأثبت حجّة الله تعريضاً لا تصريحاً بقوله في وصيّته: من كنت مولاه فهذا مولاه، وهو منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي، وليس من خليقة النبي ولا من شيمته أن يقول قولا لا معنى له، فلزم الاُمّة أن تعلم أنّه لمّا كانت النبوّة والاُخوّة
[١]ـ الأنبياء: ١٠٢.
[٢] تفسير البرهان ٣: ٧٢، كشف الغمّة باب ما نزل من القرآن في شأنه١: ٣٢٧.
[٣]ـ الأنبياء: ١٠٧.