مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٥٤
{فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ}[١]
١٠٠٣/٦ ـ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث أجاب فيه بعض الزنادقة وقد قال معترضاً: وأجده يقول: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ }ويقول: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَأَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدى}[٢] أعلم في الآية الاُولى أنّ الأعمال الصالحة لا تكفّر، وأعلم في الثانية أنّ الإيمان والأعمال الصالحة لا تنفع إلاّ بعد الاهتداء، قال (عليه السلام) : وأمّا قوله: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ} وقوله: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَأَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدى} فإنّ ذلك كلّه لا يغني إلاّ مع الاهتداء، وليس كلّ من وقع عليه إسم الإيمان كان حقيقاً بالنجاة ممّا هلك به الغواة، ولو كان ذلك كذلك لنجت اليهود مع اعترافها بالتوحيد وإقرارها بالله، ونجا سائر المقرّين بالوحدانية من إبليس فمن دونه في الكفر، وقد بيّن الله ذلك بقوله: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانِهُمْ بِظُلْم أُولئِكَ لَهُمُ الاَْمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}[٣] وبقوله: {الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ}[٤][٥].
{إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ}[٦]
١٠٠٤/٧ ـ محمّد بن العباس، قال: حدّثنا أبو جعفر الحسن بن علي بن الوليد القسري، بإسناده عن النعمان بن بشير، قال: كنّا ذات ليلة عند عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) سُمّاراً إذ قرأ هذه الآية: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْهَا
[١]ـ الأنبياء: ٩٤.
[٢]ـ طه: ٨٢.
[٣]ـ الأنعام: ٨٢.
[٤]ـ المائدة: ٤١.
[٥] الاحتجاج ١: ٥٧٩ ح١٣٧; تفسير نور الثقلين ٣: ٤٥٧; البحار ٢٧: ١٧٤.
[٦]ـ الأنبياء: ١٠١.