مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٥
ابن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، قال: جاء رجل إلى الرضا (عليه السلام) فقال: يا ابن رسول الله أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: {اَلْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ما تفسيره؟ فقال (عليه السلام) : لقد حدّثني أبي، عن جدّي، عن الباقر، عن زين العابدين، عن أبيه (عليهم السلام) أنّ رجلا جاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: {اَلْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ما تفسيره؟ فقال (عليه السلام) : {اَلْحَمْدُ للهِ} هو أن عرّف عباده بعض نعمه عليهم جملا، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل; لأنّها أكثر من أن تُحصى أو تُعرف، فقال لهم: قولوا {اَلْحَمْدُ لله} على ما أنعم به علينا، {رَبِّ الْعَالَمِينَ} وهم الجماعات من كلّ مخلوق من الجمادات والحيوانات، فأمّا الحيوانات فهو يقلّبها في قدرته ويغذوها من رزقه ويحفظها بكنفه، ويدبّر كلاًّ منها بمصلحته، وأمّا الجمادات فهو يمسكها بقدرته، يمسك المتّصل منها أن يتهافت ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلاّ بإذنه ويمسك الأرض أن تنخسف إلاّ بأمره إنّه بعباده لرؤوف رحيم.
قال (عليه السلام) : {رَبِّ الْعَالَمِينَ} مالكهم وخالقهم وسائق أرزاقهم إليهم من حيث يعلمون ومن حيث لا يعلمون، والرزق مقسوم وهو يأتي ابن آدم على أيّ سيرة سارها من الدنيا، ليس تقوى متّق بزائده، ولا فجور فاجر بناقصه، وبيننا وبينه سرّ وهو طالبه، فلو أنّ أحدكم يَفِرّ من رزقه لطلبه رزقه كما يطلبه الموت، فقال جلّ جلاله: قولوا الحمد لله على ما أنعم به علينا، وذكّرنا به من خير في كتب الأوّلين قبل أن نكون.
ففي هذا إيجاب على محمّد وآل محمّد وعلى شيعتهم أن يشكروه بما فضّلهم، وذلك أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لمّا بعث الله عزّ وجلّ موسى بن عمران (عليه السلام) واصطفاه نجياً، وفلق له البحر، ونجّى بني إسرائيل، وأعطاه التوراة والألواح، ورأى مكانه