مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٠٥
إلى النار، فقال قائل: فما نزلت فيك يا أمير المؤمنين؟ قال: {أَفَمَنْ كَانَ عَلى بَيِّنَة مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ} فمحمّد (صلى الله عليه وآله) على بيّنة من ربه، وأنا الشاهد منه أتلو آثاره[١].
٨٩٠/٩ ـ الطبرسي، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام) لبعض الزنادقة وقد قال: وأجده يخبر أن يتلو نبيّه شاهد منه، وكان الذي تلاه عبد الأصنام برهة من دهره، قال (عليه السلام) وأمّا قوله: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ} فذلك حجة الله أقامها الله على خلقه، وعرفهم أنه لا يستحق مجلس النبي (صلى الله عليه وآله) إلاّ من يقوم مقامه ولا يتلوه إلاّ من يكون في الطهارة مثله بمنزلته، لئلاّ يتّسع لمن ماسّه رجس الكفر في وقت من الأوقات انتحال الإستحقاق بمقام الرسول، وليضيق العذر على من يعينه على إثمه وظلمه، إذ كان الله قد حظّر على من ماسّه الكفر تقلّد ما فرضه إلى أنبيائه وأوليائه بقوله لإبراهيم (عليه السلام) : {لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}[٢] أي المشركين; لأنه سمّى الشرك ظلماً بقوله: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}[٣] فلمّا علم إبراهيم (عليه السلام) أنّ عهد الله تبارك وتعالى اسمه بالإمامة لا ينال عبدةَ الأصنام قال: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الاَْصْنَامَ}[٤]واعلم أنّ من آثر المنافقين على الصادقين، والكفّار على الأبرار فقد افترى على الله إثماً عظيماً; إذ كان قد بيّن في كتابه الفرق بين المحق والمبطل، والطاهر والنجس، والمؤمن والكافر، وإنه لا يتلو النبيّ عند فقده إلاّ من حلّ محلّه صدقاً وعدلا، وطهارةً وفضلا[٥].
[١] تفسير فرات: ١٨٨ ح٢٣٩; البحار ٣٥: ٣٨٧; بصائر الدرجات: ١٥٢.
[٢]ـ البقرة: ١٢٤.
[٣]ـ لقمان: ١٣.
[٤]ـ إبراهيم: ٣٥.
[٥] الاحتجاج ١: ٥٩٠ ح١٣٧; تفسير نور الثقلين ٢: ٣٤٦.