شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤١٣ - فصل في فضل أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه
أعواد المنايا، و ائتوا بي قبر النبي (صلى الله عليه و سلم) و نادوا ثلاثا: يا محمد، يا أبا القاسم، يا رسول اللّه، هذا صاحبك أبو بكر بالباب، فإن انفتح القفل، و وقعت الفراشة فادفنوني حيث رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و إن لم ينفتح القفل فارجعوا بي إلى البقيع.
قالت عائشة رضي اللّه عنها: فلما توفي فعلنا به ما أمرنا، و قلنا:
يا محمد، يا أبا القاسم، يا رسول اللّه، فما تممنا أن قلنا: صاحبك- فيه، به ردع من زعفران، فقال: اغسلوا ثوبي هذا، و زيدوا عليه ثوبين فكفنوني فيهما، قلت: إن هذا خلق، قال: إن الحي أحق بالجديد من الميت، و إنما هو للمهلة، قالت: فلم يتوفى حتى أمسى من ليلة الثلاثاء، و دفن قبل أن يصبح.
قوله: «و ائتوا بي قبر النبي»:
و أما هذا الشطر من الحديث فلم يصح إسناده، أخرجه ابن عساكر في تاريخه [٣٠/ ٤٣٦] بإسناده إلى طاهر المقدسي عن عبد الجليل المزني، عن حبة العرني، عن علي بن أبي طالب قال: لما حضرت أبا بكر الوفاة أقعدني عند رأسه و قال لي: يا علي إذا أنا مت فغسلني بالكف الذي غسلت به رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و حنطوني و اذهبوا بي إلى البيت الذي فيه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فاستأذنوا، فإن رأيتم الباب قد انفتح، فادخلوا بي، و إلّا فردوني إلى مقابر المسلمين حتى يحكم اللّه بين عباده، قال: فغسل، و كفن، و كنت أول من يأذن إلى الباب، فقلت: يا رسول اللّه هذا أبو بكر مستأذن، فرأيت الباب قد تفتح، و سمعت قائلا يقول: ادخلوا الحبيب إلى حبيبه، فإن الحبيب إلى الحبيب مشتاق.
قال ابن عساكر عقبه: هذا منكر، و راويه أبو الطاهر موسى بن محمد بن عطاء المقدسي، و عبد الجليل مجهول، و المحفوظ أن الذي غسل أبا بكر امرأته أسماء بنت عميس.