شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٩٧
حجة الوداع، حتى إذا كنا بغدير خم نودي فينا: الصلاة جامعة، و كسح للنبي (صلى الله عليه و سلم) تحت شجرتين فأخذ النبي (صلى الله عليه و سلم) بيد علي فقال: أ لست أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى، قال: أ ليس أزواجي أمهاتهم؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: فإن هذا المولى من أنا مولاه، اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه.
قال: فلقيه عمر بعد ذلك فقال: هنيئا لك يا ابن أبي طالب، أصبحت و أمسيت مولى كل مؤمن و مؤمنة.
- أحمد في مسنده [٤/ ٢٨١]، و عبد اللّه في زوائده على المسند [٤/ ٢٨١]، و ابن ماجه في مقدمة السنن برقم ١١٦، و الشجري في أماليه [١/ ١٤٥] جميعهم من حديث علي بن زيد بن جدعان- ممن يعتبر به- عن عدي بن ثابت، عن البراء به مرفوعا.
و له إسناد آخر فأخرج النسائي في خصائص علي بن أبي طالب من حديث شريك، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع قال: سمعت علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه يقول على منبر الكوفة: إني أنشد اللّه رجلا- و لا أنشد إلّا أصحاب محمد (صلى الله عليه و سلم)- سمع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يوم غدير خم يقول: من كنت مولاه فعليّ مولاه ... الحديث قال: قال شريك: فقلت لأبي إسحاق: هل سمعت البراء بن عازب يحدث بهذا عن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)؟ قال: نعم.
قال أبو عاصم: و قد طعن قوم في حديث من كنت مولاه فعلي مولاه، منهم الشيخ ابن تيمية (رحمه اللّه) حتى ذهب إلى أنه مكذوب على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و هذا بلا شك من الأوهام التي لا يسلم منها البشر، غير أن جماعة تبعوه في ذلك لكون مثله قدوة، و لم يتثبتوا، و قد قال الحافظ الذهبي في السير و التذكرة:
الحديث ثابت بلا ريب، و لما بلغ ابن جرير أن ابن أبي داود تكلم في حديث غدير خم عمل كتاب الفضائل، و تكلم في تصحيحه، و قد رأيته مجلدا ضخما في طرق الحديث، فاندهشت له و لكثرة طرقه. اه. و تقدم قول الحافظ أن ابن عقدة استوعب طرقه في مؤلف مفرد، و أكثر أسانيدها صحيح أو حسن.