شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٤٢ - فصل في فضل عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه
..........
- يصلي عليّ، فقال عبد اللّه: يا رسول اللّه قد عرفت شرف عبد اللّه، و أنه أمرني أن أطلب إليك ثوبا تكفنه فيه و أن تصلي عليه، فأعطاه ثوبا من ثيابه و أراد أن يصلي عليه، فقال عمر: يا رسول اللّه قد عرفت عبد اللّه و نفاقه أ تصلي عليه و قد نهاك اللّه أن تصلي عليه؟ قال: و أين؟
قال: إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):
فإني سأزيده، فأنزل اللّه عزّ و جلّ: وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ، و أنزل اللّه: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ، قال: و دخل رجل على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فأطال الجلوس فخرج النبي (صلى الله عليه و سلم) ثلاثا لكي يتبعه، فلم يفعل، فدخل عمر رضي اللّه عنه فرأى الرجل، فعرف الكراهية في وجه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بمقعده، فقال: لعلك آذيت النبي (صلى الله عليه و سلم)، ففطن الرجل فقام، فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): لقد قمت ثلاثا لتتبعني فلم تفعل، فقال: يا رسول اللّه، لو اتخذت حاجبا فإن نساءك لسن كسائر النساء و هو طهر لقلوبهن، فأنزل اللّه عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إلى آخر الآية، فأرسل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى عمر فأخبره بذلك، قال: و استشار رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أبا بكر و عمر في الأسارى، فقال أبو بكر: يا رسول اللّه، استحيي قومك و خذ منهم الفداء، فاستعن به، و قال عمر بن الخطاب: اقتلهم، فقال: لو اجتمعتما ما عصيناكما، فأخذ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بقول أبي بكر، فأنزل اللّه عزّ و جلّ:
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ، قال: ثم نزلت: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) إلى آخر الآيات، فقال عمر: تبارك اللّه أحسن الخالقين، فأنزلت: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد [٩/ ٦٨]: فيه أبو عبيدة بن فضيل بن عياض و هو لين، و بقية رجاله ثقات.