شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٠٢ - باب فضل الحسن و الحسين و آل البيت (عليهم السلام)
..........
-
يغضي حياء و يغضى من مهابته * * * فما يكلم إلّا حين يبتسم
بكفه خيزران ريحها عبق * * * من كف أروع في عرنينه شمم
مشتقة من رسول اللّه بنعته * * * طابت عناصره و الخيم و الشيم
ينجاب نور الهدى عن نور غرته * * * كالشمس ينجاب عن اشراقها العتم
حمال أثقال أقوام إذا فدحوا * * * حلو الشمائل تحلو عنده نعم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * * * بجده أنبياء اللّه قد ختموا
اللّه فضّله قدما و شرفه * * * جرى بذلك له في لوحه القلم
فليس قولك: من هذا بضائره * * * العرب تعرف من أنكرت و العجم
من جده دان فضل الأنبياء له * * * و فضل أمته دانت له الأمم
عم البرية بالإحسان فانقشعت * * * عنه الغيابة و الإملاق و العدم
كلتا يديه سحاب عم نفعهما * * * يستوكفان و لا يعروهما العدم
سهل الخليقة لا يخشى بوادره * * * يزينه اثنان: حسن الخلق و الكرم
لا يخلف الوعد ميمون نقيبته * * * رحب الفناء أريب حين يعتزم
من معشر حبهم دين و بغضهم * * * كفر و قربهم منجى و معتصم
يستدفع السوء و البلوى بحبهم * * * و يستربّ به الإحسان و النعم
مقدم بعد ذكر اللّه ذكرهم * * * في كل بر و مختوم به الكلم
إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم * * * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم * * * و لا يدانيهم قوم و إن كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت * * * و الأسد أسد الشرى و البأس محتدم
يأبى لهم أن بحل الذّم ساحتهم * * * خيم كريم و أيد بالندى هضم
لا ينقص العسر بسطا من أكفهم * * * سيان ذلك إن أثروا و إن عدموا
أي الخلائق ليست في رقابهم * * * لأولية هذا أوله نعم
من يشكر اللّه يشكر أوّلية ذا * * * فالدين من بيت هذا ناله الأمم
-