شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٢٦ - باب ما مازح به رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و ما قال إلا حقّا
٢٠٦١- و منها قوله (صلى الله عليه و سلم): ذو اليدين، و ذو الشمالين.
(٢٠٦١)- قوله: «ذو اليدين، و ذو الشمالين»:
يعني في حديث السهو المخرج في الصحيحين حين قال (صلى الله عليه و سلم): أصدق ذو اليدين؟ و قد اختلف أهل العلم في ذي اليدين هل هو: ذو الشمالين، و اسمه: الخرباق المذكور في حديث عمران بن حصين أم هما اثنان؟ ليس هذا محل بسطه لكن نشير بإيجاز إلى شيء من ذلك وصولا لترجمتهما فقط.
قال الحافظ العلائي في نظم الفرائد: جمهور العلماء على أن ذا اليدين المذكور في حديث السهو من رواية أبي هريرة غير ذي الشمالين، قال:
و هذا هو الصحيح الراجح إن شاء اللّه، ثم ساق ما احتج به القائلون بهذا فأطال و أجاد إلى أن قال: ثم لا خلاف بين أهل السير أن ذا الشمالين استشهد يوم بدر سنة اثنتين (صلى الله عليه و سلم)، كذلك قال ابن المسيب، و عروة بن الزبير، و موسى بن عقبة، و ابن إسحاق و غيرهم.
قال ابن إسحاق: ذو الشمالين: هو عمير بن عبد عمرو بن نضلة بن عمرو بن غبشان بن سليم بن مالك بن قصي بن خزاعة حليف بني زهرة.
قال أبو بكر الأثرم: سمعت مسدد بن مسرهد يقول: الذي قتل يوم بدر هو ذو الشمالين ابن عبد عمرو حليف بني زهرة، و ذو اليدين رجل من العرب، كان يكون بالبادية فيجيء فيصلي مع النبي (صلى الله عليه و سلم).
قال ابن عبد البر في الاستذكار: قول مسدد هذا هو قول أئمة الحديث و السير و أهل الحذق و الفهم من أهل الحديث و الفقه.
قال العلائي: و قد ثبت أيضا عن أبي هريرة من طرق في هذا الحديث قوله:
فقام رجل من بني سليم يقال له: ذو اليدين و ذو الشمالين خزاعي، كما قال ابن إسحاق. اه.
قال الإمام النووي (رحمه اللّه): قوله في الحديث: ذو اليدين، و في رواية:
رجل بسيط اليدين، و في رواية: رجل له يقال له: الخرباق، و كان في يديه طول، هذا كله رجل واحد اسمه الخرباق.-