شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٥١ - باب فضل الحسن و الحسين و آل البيت (عليهم السلام)
٢٣٠٩- و روي أن عائشة رضي اللّه عنها قالت: قلت يا رسول اللّه ما لك إذا قبّلت فاطمة جعلت لسانك في فيها كأنك تريد أن تلعقها عسلا؟ فقال: إنه لما أسري بي إلى السماء أدخلني جبريل (عليه السلام) الجنة، فناولني تفاحة فأكلتها فصارت نطفة في صلبي، فلما نزلت من السماء واقعت خديجة، ففاطمة من تلك النطفة، كلما اشتقت إلى الجنة قبلتها.
(٢٣٠٩)- قوله: «فناولني تفاحة»:
أورده معلقا تبعا للمصنف: الحافظ الموصلي في الوسيلة [٦- ق ٢/ ٢٠٧]، و قال المحب الطبري في الذخائر [/ ٧٨]: أخرجه أبو سعد في شرف النبوة.
قلت: هذا حديث تلوح على ألفاظه علامات الوضع، نخرجه ليعلم حاله و التحذير من روايته و تناقله، أخرجه الدار قطني من طريق ابن غيلان:
أخبرنا إبراهيم بن محمد المزكي، ثنا عبد اللّه بن أحمد بن عاصم، أنبأنا أحمد بن الأحجم المروزي، ثنا أبو معاذ النحوي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: فذكره.
و من هذا الوجه أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات [١/ ٤١١] و قال:
هذا حديث موضوع لا يشك المبتدئ في العلم في وضعه فكيف بالمتبحر، و لقد كان الذي وضعه أجهل الجهال بالنقل و التاريخ، فإن فاطمة ولدت قبل النبوة بخمس سنين، و قد تلقفه منه جماعة أجهل منه فتعددت طرقه، و ذكره الإسراء كان أشد لفضيحته، فإن الإسراء كان قبل الهجرة بسنة بعد موت خديجة، فلما هاجر أقام بالمدينة عشر سنين، فعلى قول من وضع هذا الحديث يكون لفاطمة يوم مات النبي (صلى الله عليه و سلم) عشر سنين و أشهر، و أين الحسن و الحسين و هما يرويان عن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و قد كان لفاطمة من العمر ليلة المعراج سبع عشرة سنة، فسبحان من فضح هذا الجاهل الواضع على يد نفسه، و لقد عجبت من الدار قطني كيف خرج هذا-