شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٧١ - فصل في فضل عثمان بن عفان رضي اللّه عنه
في ملأ من الناس فقال: ما شأنكم؟ قالوا: قد قحط الزمان و الناس في شدة، و قد بلغنا أن عندك طعاما فبعناه حتى نوسع على المسلمين، فقال عثمان رضي اللّه عنه: حبا و كرامة، ادخلوا و اشتروا، فدخل التجار، و إذا الطعام موضوع في الدار فقال: معاشر التجار كم تربحوني على شرائي من الشام؟ قالوا: للعشرة اثنين، قال: قد زادوني، قالوا: للعشرة أربعة، قال: قد زادوني، قالوا: للعشرة خمسة، قال: قد زادوني، قال التجار:
يا أبا عمرو ما بقي في المدينة تجار غيرنا، فمن الذي زادك؟ فقال عثمان رضي اللّه عنه: زادني اللّه عز و جل، بكل درهم عشرا، أ عندكم زيادة؟
قالوا: لا، قال: فإني أشهد اللّه عز و جل أني قد جعلت هذا الطعام صدقة على فقراء المسلمين.
قال ابن عباس: فرأيت في ليلتي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في المنام و هو على برذون أبلق، عليه حلة من نور، و في رجليه نعلان من نور، و بيده قضيب من نور، و هو مستعجل، فقلت: يا رسول اللّه قد اشتد شوقي إليك، فأين تبادر؟ فقال: يا ابن عباس إن عثمان بن عفان تصدق بصدقة، و إن اللّه تعالى قد قبلها منه، فزوجه بها عروسا في الجنة، و إنا قد دعينا إلى عرسه.
٢٤٤١- و روي عن عائشة أن النبي (صلى الله عليه و سلم) كان مضطجعا في بيت عائشة رضي اللّه عنها على الفراش لابسا مرط عائشة كاشفا عن فخذيه- أو ساقيه- فاستأذن أبو بكر، فأذن له و هو كذلك، فتحدث ساعة ثم انصرف، ثم استأذن عمر، فأذن له و هو كذلك، فتحدث ساعة ثم انصرف، ثم استأذن عثمان فجلس رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فسوّى ثيابه، ثم أذن له، فلما خرج قالت عائشة: يا رسول اللّه لم أرك عرفت لأبي بكر و عمر