شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٧٩ - باب فضل الحسن و الحسين و آل البيت (عليهم السلام)
و وقار، نظر إليه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و رمقناه معه، فقال بلال: يا رسول اللّه أ ما ترى مأخذه؟ فقال (صلى الله عليه و سلم): إن جبريل يهذبه، و ميكائيل يسدده، و هو ولدي، و الطاهر من نفسي، و ضلع من أضلاعي، و سبطي و قرة عيني، بأبي هو.
قال: فقام رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و قمنا معه و هو يقول:
أنت تفاحتي، و أنت حبيبي، و مهجة قلبي.
و أخذ بيده فمشى معه، و نحن نمشي حتى جلس و جلسنا حوله ننظر إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و هو لا يرفع بصره عنه، ثم قال: سيكون بعدي هاديا مهديا، هذا هدية من رب العالمين، ينبىء عني، و يحيي سنتي، و يتولى أموري في فعله، ينظر اللّه إليه برحمة، رحم اللّه من عرف له ذلك و برّني فيه، و أكرمني فيه، فلما قطع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) كلامه أقبل إلينا أعرابي يجر هراوة له، فلما نظر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال: قد جاءكم رجل يكلمكم بكلام غليظ تقشعر منه جلودكم، و إنه يسألكم عن أمور و إن لكلامه جفوة.
قال: فجاء الأعرابي فلم يسلم، فقال: أيكم محمد؟ قلنا: و ما تريد؟
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): مهلا، فقال: يا محمد لقد كنت أبغضك، و لم أرك، و الآن فقد ازددت لك بغضا، قال: فتبسم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و غضبنا لذلك، و أردنا بالأعرابي إرادة، فأومأ إلينا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أن اسكتوا.
فقال الأعرابي: يا محمد إنك تزعم أنك نبي، و أنك خير الأنبياء، فقد كذبت، و ما معك من التخيير شيء، فقال له (صلى الله عليه و سلم): يا أعرابي، و ما يدريك؟ قال: فأخبرني ببرهانك، فقال: إن أحببت أخبرتك كيف خرجت من منزلك، و كيف كنت في نادي قومك، و إن أحببت عضوا من