شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٥١ - فصل و مما موزح به بين يديه (صلى الله عليه و سلم) فلم يمنعهم
٢٠٨٥- و عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت: دخل عليّ أبي فقال لي: يا عائشة إذا دخل عليك رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و هو مسرور فاسأليه أن يدعو اللّه لك ليغفر ما تقدم من ذنبك و ما تأخر، قالت: فدخل عليّ ذات يوم و أنا ألعب بلعب لي فقال: ما هذا يا عائشة؟ قلت: خيل سليمان بن داود (عليه السلام) فضحك، و طلب الباب فابتدرته و اعتنقته، فقال: ما لك يا حميراء؟ قلت: بأبي و أمي يا رسول اللّه، ادع اللّه أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي و ما تأخر، قالت: فرفع النبي (صلى الله عليه و سلم) يديه حتى رأيت بياض إبطيه فقال: اللّهمّ اغفر لعائشة بنت أبي بكر مغفرة ظاهرة و باطنة لا يغادر ذنبا و لا تكسب بعدها خطيئة و لا إثما، فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): أفرحت يا عائشة؟
- إلى الصلاة، فلما رجع لم يرها تفعل به كما تفعل المرأة بولدها فقال:
أدنيه، فألقم فمه الجرح الذي بوجه أسامة فجعل يمص الدم الذي بفيه و يمجّه، حتى إذا غسل عن أسامة دماءه نظر في وجهه فقال: لو كنت جارية ما أرادك أحد، و لو كنت لأعطيناك مالا و إبلا حتى يرغب فيك، مرسل.
و قال الواقدي: حدثني محمد بن خوط، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار قال: كان أسامة بن زيد قد أصابه الجدري أول ما قدم المدينة و هو غلام بمخاطه يسيل على فيه، فتقذرته عائشة، فدخل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فطفق يغسل وجهه و يقبله، فقالت عائشة: أما و اللّه بعد هذا فلا أقصيه أبدا، أخرجه من طريقه ابن عساكر في تاريخه [٨/ ٦٨].
و أخرج ابن سعد في الطبقات [٤/ ٦٢] من حديث يحيى بن عباد قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق قال: حدثنا أبو السفر قال: ... فذكر نحو حديث البهي، عن عائشة- و هذا أيضا مرسل.
(٢٠٨٥)- قوله: «اللّهمّ اغفر لعائشة»:
أخرجه بنحوه البزار في مسنده [٣/ ٢٣٨ كشف الأستار] رقم ٢٦٥٨، و صححه ابن حبان- كما في الإحسان- برقم ٧١١١، و قال الهيثمي في-