شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٤٩ - فصل و مما موزح به بين يديه (صلى الله عليه و سلم) فلم يمنعهم
قالت: فوقف علينا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال: ما هذا يا أم نبيط؟ قلت:
بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه جارية منا من بني النجار نهديها إلى زوجها، قال عليه الصلاة و السلام: فتقولين ما ذا؟ قالت: فأعدت عليه قولي، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):
و لو لا الحنطة السمرا * * * ما سمنت عذاريكم
- هذا حديث غريب، أخرجه ابن منده و ابن الأثير عن أبي البركات بن عساكر، عن محمد بن الخليل بن فارس، عن أبي القاسم بن أبي العلاء، فكأن شيخنا سمعه منه. اه.
قلت: و له شاهد عند البيهقي في السنن الكبرى [٧/ ٢٨٩] فأخرج من حديث الحسن بن سفيان: أنا أبو كامل الفضيل بن الحسين، أنا أبو عوانة، عن الأجلح، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عائشة رضي اللّه عنها أنها أنكحت ذا قرابة لها من الأنصار، فجاء النبي (صلى الله عليه و سلم) فقال: أهديتم الفتاة؟
قالت: نعم، قال: فأرسلتم من تغني؟ قالت: لا، قال (صلى الله عليه و سلم): إن الأنصار قوم فيهم غزل، فلو أرسلتم من يقول:
أتيناكم أتيناكم * * * فحيّانا و حيّاكم
و أخرج أيضا من حديث ابن وهب قال: أنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد أن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: كان النساء إذا تزوجت المرأة أو الرجل خرج جواري من جواري الأنصار يغنين و يلعبن، قالت: فمروا في مجلس فيه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و هن يغنين و هن يقلن:
أهدى لها زوجها أكبش * * * يبحبحن في المربد
و زوجها في الناد * * * يعلم ما في غد
و أن النبي (صلى الله عليه و سلم) قام إليهن فقال: سبحان اللّه لا يعلم ما في غد إلّا اللّه، لا تقولوا هكذا و قولوا:
أتيناكم أتيناكم * * * فحيّانا و حيّاكم
قال البيهقي: هذا مرسل جيد.