دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٧١ - باب ما جاء في رؤية عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه- و من كان معه من الصحابة في مجلس النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) جبريل- (عليه السلام)
(١)
[ ()] بعض رواته فمشهوره رواية كهمس بن الحسن عن عبد اللّه عن بريدة بن يحيى بن يعمر عن عبد اللّه ابن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما، و أخرجه مسلم في الإيمان و أخرجه أبو داود أيضا في السنة، عن عبيد اللّه بن معاذ به، و عن مسدد عن يحيى بن سعيد به، و عن محمود بن خالد عن الفريابي عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن يحيى بن يعمر بهذا الحديث يزيد و ينقص، و أخرجه الترمذي في الإيمان عن أبي عمار الحسين بن حريث الخزاعي عن وكيع به.
و عن محمد بن المثنى عن معاذ بن معاذ به و عن أحمد بن محمد عن ابن المبارك عن كهمس به، و قال: حسن صحيح، و أخرجه النسائي في الإيمان عن إسحاق بن إبراهيم عن النضر بن شميل عن كهمس به، و أخرجه ابن ماجة في السنة عن علي بن محمد عن وكيع به، قلت: رواه عن كهمس جماعة من الحفاظ، و تابعه مطر الوراق عن عبيد اللّه بن بريدة، و أخرجهما أبو عوانة في صحيحه، و سليمان التيمي عن يحيى بن يعمر، أخرجهما ابن خزيمة في صحيحه و كذا رواه عثمان و عبد اللّه بن بريدة لكنه قال: يحيى بن يعمر، و حميد بن عبد الرحمن معا عن ابن عمر عن عمر رضي اللّه عنه، و أخرجه أحمد في مسنده و قد خالفهم سليمان بن بريدة أخو عبد اللّه فرواه عن يحيى بن يعمر عن عبد اللّه بن عمر قال بينما «نحن عند النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)» فجعله من مسند ابن عمر لا من روايته عن أبيه، و أخرجه أحمد أيضا و كذا رواه أبو نعيم في الحلية من طريق عطاء الخراساني عن يحيى بن يعمر و كذا روى من طريق عطاء بن أبي رباح عن عبد اللّه بن عمر أخرجهما الطبراني و في الباب عن أنس رضي اللّه عنه، و أخرجه البزار بإسناد حسن و عن جرير البجلي أخرجه أبو عوانة في صحيحه، و عن ابن عباس و أبي عامر الأشعري أخرجهما أحمد بإسناد حسن.
(بيان اختلاف الروايات فيه) قوله «كان النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بارزا يوما للناس»، و في رواية أبي داود عن أبي فروة «كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يجلس بين أصحابه فيجيء الغريب فلا يدري أيهم هو حتى يسأل فطلبنا الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن نجعل له مجلسا يعرفه الغريب إذا أتاه قال فبنينا له دكانا من طين يجلس عليه و كنا نجلس بجنبه» و استنبط منه القرطبي استحباب جلوس العالم بمكان يختص به و يكون مرتفعا إذا احتاج لذلك لضرورة تعليم و نحوه قوله: «فأتاه رجل» و في التفسير للبخاري «إذ أتاه رجل يمشي» و في رواية النسائي عن أبي فروة «فأنا لجلوس عنده إذ أقبل رجل أحسن. الناس وجها و أطيب الناس ريحا كأن ثيابه لم يمسها دنس» و في رواية مسلم من طريق كهمس من حديث عمر رضي اللّه عنه «بينما نحن ذات يوم عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر» و في رواية ابن حبان هنا «شديد سواد اللحية لا يرى عليه أثر السفر و لا يعرفه منا أحد حتى جلس الى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أسند ركبتيه الى ركبتيه و وضع كفيه على فخذيه» و لسليمان التيمي «ليس عليه سحناء سفر و ليس من البلد فتخطى حتى برك بين يدي النبي (عليه السلام) كما يجلس أحدنا في الصلاة ثم وضع يده على ركبتي النبي (عليه السلام)» قلت السحناء بفتح السين و الحاء المهملتين و النون و هي الهيئة و كذلك السحنة بالتحريك قال أبو عبيدة لم أسمع أحدا يقولها أعني السحناء بالتحريك غير الفراء قوله «فقال ما الإيمان» و زاد البخاري في التفسير «فقال يا رسول اللّه ما الإيمان» قوله