دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٩٠ - باب ما جاء في آخر صلاة صلّاها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالناس، من أولها إلى آخرها، و أول صلاة أمر أبا بكر الصديق أن يصليها بالناس، و الصلاة التي حضرها حين وجد من نفسه خفّة و صلاة أبي بكر بهم فيما بينهما أياما
(١) المغرب، فقرأ (ب الْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ..) فما صلّى بعدها حتى لقي اللّه [٢].
قلت: و إنّما أرادت- و اللّه أعلم- بالناس مبتدأ بها. فإنما توفي (صلّى اللّه عليه و سلّم) نهارا.
أخبرنا عليّ بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا زائدة بن قدامة، قال: حدثنا موسى بن أبي عائشة، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه، قال: دخلت على عائشة، فقلت: ألا تحدثيني عن مرض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقالت: بلى! ثقل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: أصلّى الناس؟ فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول اللّه. فقال: ضعوا لي ماء في المخضب [٣]، قالت:
ففعلنا، فاغتسل ثم ذهب لينوء [٤] فأغمي عليه، ثم أفاق فقال: أصلّى الناس؟
فقلنا: لا. هم ينتظرونك يا رسول اللّه، فقال: ضعوا لي ماء في المخضب، قالت: ففعلنا، ثم ذهب لينوء، فأغمي عليه، ثم أفاق، فقال: أصلّى الناس؟ فقلنا: لا. هم ينتظرونك يا رسول اللّه. فقال: ضعوا لي ماء في المخضب. قالت: ففعلنا، فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق، فقال: أصلّى الناس؟ فقلنا: لا. و هم ينتظرونك، و الناس عكوف [٥] في المسجد ينتظرون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) صلاة العشاء. قالت: فأرسل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى أبي بكر يصلي بالناس، قالت: فأتاه الرسول. فقال: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يأمرك أن تصلّي بالناس. فقال أبو بكر، و كان رجلا رقيقا، يا عمر صلّ
[٢] أخرجه مسلم في: ٤- كتاب الصلاة، (٣٥) باب القراءة في الصبح، الحديث (١٧٣)، ص (١: ٣٣٨).
[٣] (المخضب): إناء يغسل فيه.
[٤] (لينوء): أي ليقوم و ينهض.
[٥] (عكوف): مجتمعون منتظرون لخروج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم).