دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٩١ - باب ما جاء في آخر صلاة صلّاها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالناس، من أولها إلى آخرها، و أول صلاة أمر أبا بكر الصديق أن يصليها بالناس، و الصلاة التي حضرها حين وجد من نفسه خفّة و صلاة أبي بكر بهم فيما بينهما أياما
(١) بالناس: فقال له عمر: أنت أحقّ بذلك مني. قالت: فصلّى بهم أبو بكر تلك الأيام.
ثم إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) وجد من نفسه خفة، فخرج بين رجلين أحدهما العباس، لصلاة الظهر، و أبو بكر يصلي بالناس. قالت: فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخّر، فأومأ إليه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن لا يتأخر. و قال لهما: أجلساني إلى جنبه، فأجلساه إلى جنب أبي بكر، قالت: فجعل أبو بكر يصلي و هو قائم بصلاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و الناس يصلون بصلاة أبي بكر و النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) قاعد.
قال عبيد اللّه: فدخلت على عبد اللّه بن عباس، فقلت: ألا أعرض عليك ما حدثتني عائشة عن مرض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)؟ قال: هات. فعرضت عليه حديثهما. فما أنكر منه شيئا، غير أنه قال: سمّت لك الرّجل الآخر الذي كان مع العباس؟ قال: قلت: لا. قال: هو عليّ رضي اللّه عنه.
رواه البخاريّ، و مسلم في الصحيح، عن أحمد بن يونس [٦].
و في هذه الرواية الصحيحة، أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) تقدّم في تلك الصلاة، و علّق أبو بكر رضي اللّه عنه صلاته بصلاته. و كذلك رواه الأسود بن يزيد، و ابن أختها عروة بن الزبير، و كذلك رواه الأرقم بن شرحبيل، عن عبد اللّه بن عباس. و قد أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، قال: أخبرنا أبو حامد بن الشرقي، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه، قال: حدثنا شبابة بن سوّار، قال: حدثنا شعبة، عن نعيم بن أبي هند، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة: قالت: صلّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في مرضه الذي مات فيه خلف أبي بكر قاعدا، و كذلك روى عن الأسود، عن عائشة في إحدى الروايتين عن الأعمش.
[٦] الحديث أخرجه البخاري في: ٥١- كتاب الهبة، (١٤) باب هبة الرجل لامرأته و المرأة لزوجها، و مسلم في: ٤- كتاب الصلاة، (٢١) باب استخلاف الامام. الحديث (٩١) ص (١: ٣١٢).