نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٩٣ - ٤١ أشاع الدمع ما كنت أكتم
ثم أقبلت على المولاة، فقالت: إني أريد أن أسألك عن شيء، فبحقي عليك لما أوضحته.
فقالت: و حقّك، إن عرفته فلا أكتمك شيئا.
قالت: هل أرسلك إياس إلى أحد من أهل ودّه في حاجة؟ فقالت المولاة: و اللّه لأصدقنّك، و اللّه، ما جلّ داؤه، و عظم بلاؤه إلاّ بك، و ما أرسلني بالسلام، إلاّ إليك، فأجيبيه إن شئت، أو دعي.
فقالت لا شفاه اللّه، و اللّه، لو لا ما وجب من حقّك لأسأت إليك، و زجرتها.
فخرجت من عندها كئيبة، فأتته، فأعلمته، فازداد على ما كان به من مرضه، و أنشأ يقول:
كتمت الهوى حتى إذا شبّ و استوت # قواه أشاع الدمع ما كنت أكتم
فلما رأيت الدمع قد أعلن الهوى # خلعت عذاري فيه و الخلع أسلم
فيا ويح نفسي كيف صبري على الهوى # و قلبي و روحي عند من ليس يرحم
قال: ثم إنّ عمه دخل عليه ليعرف خبره، فقال له، يا عم، إني مخبرك بشيء لم أخبرك به حتى برح الخفاء و لم أطق له محملا.
فأخبره الخبر، فزوّجه إيّاها، فأفاق، و برء من علته.
مصارع العشاق ١/١٥٠