نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٦٢ - ١٣٣ عاقبة البغي
فأقمت شهورا أعالج، إلى أن عوفيت، فلما خرجت، و تصرّفت، لم يكن لي همّ إلاّ طلب المرأة في الطريق و الأسواق.
فاجتزت يوما بالكرخ، فرأيتها، فلم أكلّمها، و عدت إلى منزلي، و كنت قد غيّرت زيّي، و طوّلت لحيتي، حتى تغيّرت هيأتي عليها، و مشيت و يدي مكتوفة إلى ظهري، على مذهب الخراسانية، و جئت أطلبها، و صادفتها في الموضع.
فحين رأتني العجوز، أقبلت عليّ، و بدأتني بالكلام، فأجبتها بالفارسية، و علمت أنها لم تعرفني.
و جئت معها، فحملتني إلى الدار بعينها، و جرت القصة على الرسم الأول، إلى أن قالت: قد جاء أخي و غلامه، قم لا يراك، فأقامتني إلى البيت بعينه، فدخلته، و أغلقت عليّ، و وقفت أسمع، و كان تحت ثيابي سيف لطيف ماض.
فقال لها الأسود، بعد أن وطئها خمس عشرة مرة: أيش جبت اليوم؟ قالت: بطة سمينة، خراساني معه هميان ملآن.
قال: فأين هو؟ قالت: في وسطه.
فقال: غاية [١] .
فأخرجت أنا السيف، و وقفت خلف الباب أنتظره، فأكل، و شرب حتى سكر، و جاء، فدخل، فخالفت طريقه، و مضى يريد صدر البيت، فصرت خلفه، و ضربته في ساقه ضربة محكمة، أجلسته منها، و ثنّيتها بأخرى، فما قدر أن ينهض، و واليت ضربه، حتى قطّعته، فلما برد،
[١] غاية: كلمة استحسان، بمعنى أن ما تم صنعه كان غاية المطلوب.