نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٦٧ - ٣٠ الوزير العباس بن الحسن يستشير كبار الكتاب في اختيار من يخلف المكتفي
فقال العباس: هذا هو الرأي، و استدعى في الحال، مؤنسا [١] مولى المعتضد، و أورد عليه، ما ذهب فيه إلى الجنس الذي أشار به أبو الحسن، من الوفاء للمعتضد، و رعاية ما كان منه في اصطناع الجماعة، و رسم له قصد دار ابن طاهر، و حمل جعفر إلى دار الخلافة [٢] ، و السلام عليه بها، ففعل.
و ماج الجند، ففرّق فيهم مال البيعة، و دخل عليهم من طريق الوفاء للمعتضد، و تمّ التدبير.
فلما زال أمر العباس، و كان من قتله ما كان [٣] ، و انتظمت الأمور بعد قتل ابن المعتز [٤] ، و تقلّد أبو الحسن الوزارة [٥] ، صارت ثمرة هذا الرأي له.
و كان يقف بين يدي المقتدر باللّه، و هو صبي، قاعد على السرير، فيخاطب الناس، و الجيش، عنه، فإذا انصرفوا، أمرت السيدة [٦] ، بأن يعدل بأبي الحسن إلى حجرة، فيجلس فيها، و يخرج المقتدر، فيقوم إليه، فيقبّل يده و رأسه، ثم يقعد، و يقعده في حجره، كما يفعل الناس بأولادهم.
و تقول له السيدة من وراء الباب: هذا يا أبا الحسن ولدك، و أنت قلّدته الخلافة، أولا، و ثانيا، تعني ما تقدّم من مشورته على العباس به، و بتقلّده الخلافة، من بعد إزالة فتنة ابن المعتز.
[١] مؤنس مولى المعتضد، هو مؤنس المظفر أمير الجيوش: ترجمته في حاشية القصة ١/١٣٩ من النشوار.
[٢] دار الخلافة: راجع حاشية القصة ٣/٦٣ من النشوار.
[٣] قتله في السنة ٢٩٦ الحسين بن حمدان، أخو أبي الهيجاء عبد اللّه بن حمدان.
[٤] راجع حاشية القصة ١/٧ من النشوار.
[٥] ولي وزارته الأولى في السنة ٢٩٦.
[٦] السيدة: أم المقتدر، شغب، مولاة المعتضد: ترجمتها في حاشية القصة ١/١٢٨ من النشوار.