نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٠٨ - ٥١ ألا حجبت ليلى
٥١ ألا حجبت ليلى
أخبرنا ابن أبي منصور، قال: أنبأنا المبارك بن عبد الجبار [١] ، قال:
أنبأنا علي بن المحسّن [٢] ، قال: أنبأنا أبو عمر بن حيويه [٣] ، قال: حدّثنا محمد ابن خلف [٤] ، قال: قال محمد بن زياد بن الأعرابي [٥] :
لما شبّب المجنون بليلى، و شهر بحبّها، اجتمع إليه أهلها، فمنعوه من محادثتها، و زيارتها، و تهدّدوه، و أوعدوه بالقتل، فكان يأتي امرأة، فتعرف له خبرها، فنهوا تلك المرأة عن ذلك، فكان يأتي غفلات الحيّ في الليل.
فلما كثر ذلك، خرج أبو ليلى، و معه نفر من قومه إلى مروان بن الحكم [٦] ، فشكوا إليه ما ينالهم من قيس بن الملوّح، و سألوه الكتابة إلى عامله عليهم، يمنعه من كلام ليلى.
[١] أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد البغدادي الصيرفي المعروف بابن الطيوري:
ترجمته في حاشية القصة ٤/٨٧ من النشوار.
[٢] أبو القاسم علي بن أبي علي المحسن التنوخي القاضي: ترجمته في حاشية القصة ٤/١١ من النشوار.
[٣] أبو عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن يحيى بن معاذ الخزاز: ترجمته في حاشية القصة ٤/٩٢ من النشوار.
[٤] أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان بن بسام الآجري المحولي: ترجمته في حاشية القصة ٤/٦٩ من النشوار.
[٥] أبو عبد اللّه محمد بن زياد المعروف بابن الأعرابي: مولى بني هاشم، أحد علماء اللغة، رأس في كلام العرب. توفي سنة ٢٣١ (تاريخ بغداد ٥/٢٨٢) .
[٦] أبو عبد الملك مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية (٢-٦٥) : كان يدعى خيط باطل، لطول قامته، و اضطراب خلقه، كتب أول أمره للخليفة عثمان بن عفان، و كانت تصرفاته من أهم الأسباب التي ألبت على الخليفة، و أدت إلى قتله، و انشقاق المسلمين، ثم اشترك في وقعة الجمل مع طلحة و الزبير، و فر أصحابه فتوارى، و شهد صفين مع معاوية، ثم أمنه الإمام علي فبايعه و انصرف إلى المدينة، و لما استخلف معاوية ولاه المدينة، و لما اعتزل معاوية بن يزيد الخلافة، دعا مروان إلى نفسه، و استولى على الشام و مصر، و كان كثير زلات اللسان، زلّ لسانه مرة مع خالد بن يزيد بن معاوية، فذكر أمه و كانت تحته، فحقدتها عليه، و غطت وجهه بوسادة فقتلته (الأعلام ٨/٩٤) ، و مما يروى عنه، أنه خاض معركة مع أنصار عبد اللّه بن الزبير، أيام تنازعهما على الخلافة، و هو يترنم ببيت من الشعر:
و ما ضرهم غير حين النفوس # أي أميري قريش غلب
فلحق به ولده عبد الملك، و صاح به، فانتبه إلى زلته، و سكت.